قوله: (أو هالكًا) فيكون من ثبر اللازم بمعنى هلك كقَوْله تَعَالَى(دَعَوْا هُنَالِكَ
ثُبُورًا)ومثبورًا حِينَئِذٍ للنسب مثل حجابًا مستورًا. هذا بناء عَلَى أن النسب
يجيء من اللازم والمتعدى بوزن مَفْعُول وفيه نوع ضعف، ولذا أخَّره لكن الإشكال الْمَذْكُور
لا يتمشى هنا.
قوله: (قارع ظنه بظنه) أي عارض ظنه يظنه وقابله به لرده كما عرفته شبه المعارضة
بالحروف بالمقارنة بالسيوف في الجرح فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه اسْتعَارَة مصرحة.
قوله: (وشتان ما بين الظنين فإن ظن فرعون كذب بحت) وظني أن الظن الثاني
بمعنى اليقين عبر به للمشاكلة ولا يبعد أن يكون الأول أَيْضًا بمعنى اليقين، وعن هذا قال
فإن ظن فرعون كذب؛ إذ الصدق والكذب يجريان في الظنون أَيْضًا بحت بفتح الباء الموحدة
وسكون الحاء المهملة والتاء بمعنى الخالص صفة مشبهة وضم الباء من الغلطات
والتوصيف به للتأكيد وإلا فالكذب الجر الخالص غير متحقق والْقَوْل بأنه خالص لا يطابق
واقعًا ولا اعتقادا ولا إشَارَة عليه، وإنما سمي ظنًا لتعبيره به ضعيف؛ لأن الكذب عند الْجُمْهُور
ما لا يطابق الواقع، وأَيْضًا عدم مطابقه للاعتقاد من أين يعلم.
قوله: (وظن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يحوم حول اليقين من تظَاهر أماراته) يحوم حول
اليقين بل هُوَ اليقين، إلا أن يقال إن الاعتبار للخواتم.
قوله: (وَقُرئَ «وإن أخالك يا فرعون لمثبورًا» على إن المخففة واللام هي الفارقة)
لأخالك في القاموس أخال بكسر الألف وبفتح في غير الفصح. قوله فأراد الفاء للسببية.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَرادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْناهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا(103)
(فرعون) .
قوله:(أن يستخف موسى وقومه وينفيهم. مِنَ الْأَرْضِ أرض مصر أو الأرض مطلقًا
بالقتل والاستئصال)وينفيهم أصل معنى الاستخفاف الإزعاج والتحريك فكنى به عن نفيهم
وإخراجهم من أرض مصر فاللام للعهد بقرينة كونهم فيها أو الْأَرْض مُطْلَقًا [فتكون] اللام
للاسْتغْرَاق ويلزمه القتل بالاستئصال ولذا قال بالقتل الخ.
قوله: (فأغرقناه) الفاء للسببية ما قبله لما بعده.
قوله: (فعكسنا عليه مكره فاستفززناه وقومه بالإِغراق) فعكسنا عليه التعكيس بالنظر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: قارع ظنه بظنه. في الأساس قرعه بالرمح وقارعه وتقارعوا بالرماح والمعنى هَاهُنَا قابل
ظنه يظنه فإن المقارعة إنما هي بعد المقابلة فهو من باب [الكناية] .