قوله: (لأنه المنتفع به) وإن كان عامًا لكافة الأنام .
قوله: (وتجب كلمة العذاب) وهي قَوْلُه تَعَالَى: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ)
الآية. هذا الوجوب بناء عَلَى الوعيد .
قوله: (المصرين على الكفر، وجعلهم في مقابلة من كان حيًا) المصرين عَلَى الكفر
لأن الاعتبار عَلَى الخاتمة والوعيد لمن مات عَلَى الكفر دون من آمن بعد الكفر وكذا الْمُرَاد
بالْمُؤْمن من أصر عَلَى الإيمان ومات عَلَى الإيقان، وأمَّا الصيغة فلكونه اسمًا فربما يدل عَلَى
الدوام والإصرار بمعونة المقام وكذا يفهم هذا القيد من المقابلة عَلَى التَّفْسير الثاني .
قوله: ( [إشعارًا] بأنهم لكفرهم وسقوط حجتهم وعدم تأملهم أموات في الْحَقيقَة)
لكفرهم أي لدوام كفرهم ولسقوط حجتهم تعبير الحجة عَلَى التهكم أموات في الْحَقيقَة أي
في نفس الأمر وهذا ليس بمقابلة للمجاز. وجه الإشعار مقابلة الحي والْقَوْل بأنه يجوز أن
يجعل اسْتعَارَة مكنية قرينتها اسْتعَارَة أخرى. ظاهره ضعيف ؛ إذ لا اسْتعَارَة بل الإشعار وهو
من خواص التركيب .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعامًا فَهُمْ لَها مالِكُونَ(71)
قوله: (أَوَلَمْ يَرَوْا) عطف عَلَى مقدر أي ألم يتفكروا في عجائب
صنعنا ولم يروا أي ولم يعلموا أو لم يبصروا والْقَوْل بأنه مَعْطُوف عَلَى(ألم يروا كم
أهلكنا)بعيد فـ [حِينَئِذٍ] يكون تقديره وألم يروا قدم الهمزة للصدارة مما عملت بيان لـ أَنْعامًا قدم
للاهتمام به .
قوله: (مما تولينا إحداثه ولم يقدر على إحداثه غيرنا، وذكر الأيدي وإسناد العمل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أموات في الْحَقيقَة. أي ذكر الْكَافرينَ في مقابلة من كان حيًّا إشعار بأن الكفر موت
لكونه مؤديًا إلَى الهلاك الأبدي. أقول: الأحسن أن يقال في توجيه معنى التقابل أن الْمُرَاد بالحي في
(لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا) الْمُؤْمن لأن الإيمان عند التأمل حياة حقيقية. والْمَعْنَى لينذر من كان مؤمنًا
وتَخْصيصه لأنه هُوَ المنتفع بالإنذار وعبر بالحي إشعارًا بأن الإيمان حياة حقيقية، ويجوز أن يقصد
الوجهان معًا في إطلاق واحد لعدم تنافيهما فإن الحياة باعْتبَار معناه المجازي الذي هُوَ الإيمان
يقابل الكفر كما أن الكفر باعْتبَار معناه المجازي يقابل الحياة .
قوله: وذكر الأيدي وإسناد العمل إليها اسْتعَارَة تفيد مُبَالَغَة في الاخْتصَاص. قال الطيبي: رحمه
الله: يعني اسْتُعيرَ عمل الأيدي من محل يستعمل فيه هذا اللَّفْظ حَقيقَة وهو الْإنْسَان لمن لا يستعمل
فيه عمل الأيدي إلا مَجَازًا وهو الله سبحانه وتَعَالَى مبالغة في أنه تَعَالَى هُوَ المنفرد بخلق ذلك لا