فهرس الكتاب

الصفحة 3942 من 10841

عمرو وابن عامر فصل عَلَى البناء للمَفْعُول ونافع ويَعْقُوب وحفص حرم عَلَى البناء للفاعل).

قوله: (مما حرم عليكم) نبه به عَلَى أن الاستثناء من ضمير حرم وما موصولة، وضمير

حرم راجع إليه وإذا كان الحكم بعد الثنيا، فالْمَعْنَى (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ) مُسْتَثْنَى منه

المضطر إليه فإنه حلال أَيْضًا مع أنه حرام في حال الاختيار فلا يعرف وجه ما قاله العلامة

التفتازاني من أن ظَاهر تقريره أن (مَا) موصولة فلا يستقيم سوى أن يجعل الاستثناء منقطعًا. والْقَوْل

بأن المضطر إليه عين ما حرم فلا يجوز الاستثناء مُطْلَقًا مدفوع بأن ما اضطر إليه بعض ما حرم

ولو سلم فـ (ما حرم) عام للأشياء التي تحققت في حال الاختيار والاضطرار فاستثنى باعْتبَار تحققه

في الاضطرار فبقي باعْتبَار تحققه حال الاختيار محرمًا. غايته أنه لو اعتبر الاستثناء باعْتبَار عموم

الأحوال أو عموم الأوقات بجعل (ما) في اضطررتم مصدرية لصح. والْمَعْنَى(وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا

حَرَّمَ عَلَيْكُمْ)في جميع الأوقات إلا وقت اضطراركم إليه، ولك أن تحمل كلام المص عليه.

قوله: (فإنه حلال أَيْضًا حال الضرورة) يؤيد ما قلنا من أن الاستثناء من عموم الأوقات.

قوله: (بتحليل الحرام وتحريم الحلال) التَّخْصِيص من مقتضيات المقام(قرأه

الكوفيون بضم الياء والباقون بالفتح).

قوله: (بتشهيهم من غير تعلق) بدليل يفيد العلم فذكر المسبب وأريد النسب.

قوله: (بالمجاوزين الحق إلَى الباطل والحلال إلَى الحرام) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ(120)

(ما يعلن به وما يسر أو ما) هُوَ (بالجوارح) ناظر إلَى الظَّاهر سواء يعمل في الخلوة والخلوة

وفي الوحدة والكثرة فالظَّاهر هذا الْمَعْنَى أعم مُطْلَقًا منه ومن الباطل بالْمَعْنَى الأول.

قوله: (وما) هُوَ (بالقلب) ناظر إلَى باطنه فهو بهذا الْمَعْنَى أخص مُطْلَقًا منه بالْمَعْنَى

الأول، ويعلم من هذا النسبة بين الباطل بهذا الْمَعْنَى والظَّاهر بالْمَعْنَى الأول.

قوله: (وقيل الزنى في الحوانيت) معنى ظَاهر الإثم فهو أخص من الأولين وهذا

تَخْصيص الإثم بلا مخصص قوي ومن هذا مرضه.

قوله: (واتخاذ الأخدان) أي الزنى سرًا، فالباطل بهذا الْمَعْنَى أخص منه بالْمَعْنَى الأول ومباين

له بالْمَعْنَى الثاني وجه التمريض ما مَرَّ (إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ [سَيُجْزَوْنَ بِما كانُوا يَقْتَرِفُونَ] يكتسبون) فيه اسْتعَارَة تهكمية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما يعلن وما يسر. كلاهما عَلَى لفظ المبني للمَفْعُول تفسير لظَاهر الإثم وباطنه، فقوله عز

وجل: (وذروا ظَاهر الإثم وباطنه) نهى عن جميع الذنوب طرا مَعْطُوف عَلَى

كلوا داخل معه في التسبب عن إنكار اتباع المضلين، فكما أن الأمر بأكل ما ذكر اسم الله عليه

مسبب عنه، كَذَلكَ النهي عن جميع الآثام مسبب عن ذلك لكن هذا الْمَعْطُوف وسط بين كلوا ولا

تأكلوا المتناسبين، والظَّاهر التأخير عن لا تأكلوا اهتمامًا للنهي عن جميع الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت