قوله: (أو في مدخلهم وهو الجنة) أي بتقدير الْمُضَاف وهذا دفع آخر للإشكال
الْمَذْكُور فحِينَئِذٍ الظرفية حَقيقَة وفي الأول مجاز.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ
اللَّهِ وَلَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ (10)
قوله: (بأن عذبهم الكفرة على الإِيمان) عَلَى للتعليل كما أن في قوله في الله
للسببية أو في بابه تقدير الشأن أي فإذا أوذي في الله في شأن الله تَعَالَى أو لسبب
الدخول في دين الله.
قوله: (ما يصيبه من أذيتهم في الصرف عن الإِيمان. [كَعَذابِ اللَّهِ] . في الصرف عن الكفر) في
الصرف عن الإيمان أي في شأن الصرف عن الإيمان. هذا وجه الشبه وهو الصرف مُطْلَقًا
ويلزمه المشابهة في الهول والشدة أي جعل فتنة النَّاس كعذاب اللَّه في الهول والشدة ويلزمه
الصرف عن الإيمان فوضع المسبب مَوْضع السبب. قوله في الصرف عن الإيمان. قوله عن
الكفر خارج عن وجه الشبه لما عرفت أن وجه الشبه هُوَ الصرف لكنه يتنوع بالْإضَافَة ففي
المشبه يكون الصرف عن الإيمان، وفي المشبه به الصرف عن الكفر فلا إشكال بأن وجه
الشبه ما يشترك المشبه والمشبه به فيه وهنا ليس كَذَلكَ.
قوله: (فتح وغنيمة. [لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ] . في الدين فأشركونا فيه) بيان نصر التَّنْوين للتعظيم فهو أبلغ نصر
ربك بالْإضَافَة. قوله وغنيمة لازم النصر ذكرها لأنها باعث قولهم إنا كنا معكم في الدين.
قوله: فأشركونا فيه إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد إنا كنا معكم طلب الإشراك في الغنيمة مَجَازًا لكونه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو في مدخلهم. عَلَى صيغة الْمَفْعُول من الإدخال.أي في مكان إدخالهم فسر قوله في
الصَّالحينَ بوَجْهَيْن. الأول: أن يكون معناه في جملة الصَّالحينَ فاقتضى هذا الوجه أن يصرف معنى
الصَّلَاح إلَى الزّيَادَة والْكَمَال، والوجه الثاني أن يكون معناه في مدخلهم وهذا الوجه لا يحتاج إلَى
صرف الصَّلَاح إلَى معنى الْكَمَال فالوجه الأول تفسير بالمجاز والثاني تفسير بالْحَقيقَة، وكون
الصَّلَاح منتهى درجات المؤمنين ومتمنى أنبياء الله والمرسلين من حيث إن الصَّلَاح ضد الفساد
والفساد خروج الشيء عن كونه منتفعًا به، ولا كمال للإنسان أكمل من حصوله عَلَى ما خلق له من
البقاء، ولا يحصل ذلك في الدُّنْيَا لأن غايتها الفناء وأي فساد وراءه فإذن ليس ذلك إلا في مقعد
صدق عند مليك مقتدر، ولهذا كان الصَّلَاح متمنى أنبياء الله. اللهم أدخلنا في زمرة الصَّالحينَ. قال
الإمام: الصالح باقٍ والصالحون باقون وبقاؤهم ليس بأنفسهم بل بأعمالهم الباقية، والمعمول له هُوَ
وجه الله تَعَالَى والعاملون باقون ببقاء أعمالهم، هذا عَلَى خلاف الأمور الدنيوية فإن في الدُّنْيَا بقاء
الْفعْل ببقاء الْفَاعل، وفي الْآخرَة بقاء الْفَاعل بالْفعْل. [كأنه] أخذ الْمَعْنَى من قوله:(وَالْبَاقِيَاتُ
الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا).
قوله: في الصرف عن الكفر. قال الإمام قيل جزعوا من عذاب النَّاس كما جزعوا من عذاب
الله. وبالْجُمْلَة معناه جعلوا فتنة النَّاس مع ضعفها وانقطاعها كعذاب الله الدائم الأليم حتى ترددوا في
الأمر وقَالُوا إن آمنا نتعرض لتأذي النَّاس وإن تركنا الإيمان نتعرض لما يتوعد به رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.