قوله: (أو بالعمل بموجبها) أي بموجب الآية.
قوله: (وهو) أي هذا الْقَوْل الأخير .
قوله: (قول من قال الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) ذكره تطفلًا أو تتمة
من قال.
قوله: (بناء عَلَى أن العمل داخل فيه) أي في الإيمان فيكون الإيمان عبارة عن
التصديق والإقرار والْأَعْمَال والتروك داخلة في الْأَعْمَال والقائل به الإمام الشَّافعيّ رحمه الله
تَعَالَى. وفي التَّفْسير الكبير: إن الإيمان عند الشَّافعيّ عبارة عن مجموع الاعتقاد والإقرار
والعمل انتهى. لكن يجب أن يكون الْمُرَاد من دخول الْأَعْمَال في الإيمان وكونها جزءًا منه
كونها جزءًا من كمال الإيمان لا من حَقيقَة الإيمان لأن هذا مذهب المعتزلة والخوارج، فعند
الشَّافعي العمل ركن زائد لا ينتفي الإيمان بانتفائه ولكن ينقص، نظيره كاليد لا ينتفي الْإنْسَان
[بانتفائها] ولكن ينقص، وأما التصديق بالاتفاق والإقرار عَلَى قول فركن أصلي بمنزلة الرأس
ينتفي الإيمان بالنفائه كما يعدم الْإنْسَان بانتفاء الرأس. وعند المعتزلة والخوارج العمل
كالتصديق جزء من حَقيقَة الإيمان ينتفي الإيمان بانتفائه وإذا تقرر ذلك علم أن النزاع بيننا
وبين الشَّافعيّ لفظي. غاية الأمر أنه أطلق الجزء عَلَى العمل بالْمَعْنَى الْمَذْكُور وأئمتنا لا
يطلقونه، ثم إنه لا ينتفي أن يحمل كلام الْمُصَنّف عَلَى مذهب المعتزلة بل يجب أن يحمل
على مذهب الشَّافعيّ كما فصلناه آنفًا. والحق أن نفس التصديق يقبل الْقُوَّة وهي التي عبر
عنها بالزّيَادَة للفرق الظَّاهر بين يقين الْأَنْبيَاء عليهم السلام والْمَلَائكَة وبين يقين آحاد الأمة
قوة وضعفًا، وإن كان كلهم مستوين في أصل التصديق وعليه مبنى ما قال الإمام الأعظم.
وإيمان أهل السماء والْأَرْض لا يزيد ولا ينقص وهذا ما وعدناه سابقًا .
قوله: (يفوضون إليه أمورهم ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه) الأمور المفوضة إليه
تَعَالَى إما أمور ترجى أو أمور تخشى ولهذا قال ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه. قوله إلا إياه
نصب عَلَى نزع الخافض. وأشار به إلَى أن تقديم (عَلَى رَبِّهِمْ) عَلَى (يتوكلون) للحصر واحتمال
كونه لرعاية الفاصلة لا ينافيه ثم الْجُمْلَة مَعْطُوفة عَلَى الصلة .
قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ(3) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ
حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4)
قوله: (الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) الآية. مرفوع إما عَلَى أنه صفة
للموصول الأول أو بدل منه أو بيان له أو منصوب عَلَى القطع المنبئ عن المدح وكونه
صفة أولى ؛ إذ المقصود المدح بصفات خمسة وما عدا الصّفَة من الاحتمالات لا يلائمه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ولا يخشون ولا يرجون إلا إياه. معنى الحصر مُسْتَفَاد من تقديم الجار والمجرور عَلَى
العامل .