ظاهرًا، وأَيْضًا الصفات الثلاثة الأول أحوال معتبرة في الْقُلُوب وهذه من أعمال الجوارح
فالْمُنَاسِب لها الكون صفة كما أشار إليه الْمُصَنّف.
قوله: (لأنهم حققوا إيمانهم) أي أثبتوا؛ إذ الحق بمعنى ثبت وتحقيقه إثباتهم، وإنَّمَا
اعتبر بتحقيقهم لأن كون إيمانهم حقًا ثابتًا يقتضي ذلك فهو ثابت باقتضاء النص.
قوله: (بأن ضموا إليه مكارم أعمال الْقُلُوب) هذا إشَارَة إلَى أن الإيمان عبارة عن نفس
التصديق وحده أو التصديق مع الإقرار والْأَعْمَال خارجة عنه، وما روي عن أصحاب الشَّافعيّ
رحمه الله تَعَالَى من أن الْأَعْمَال داخلة في الإيمان فهو محمول عَلَى ما فصلناه سابقا.
قوله: (من الخشية) ولقد أصاب في التَّعْبير بالخشية وعدم تَقْييده بالعقاب.
قوله: (والْإخْلَاص والتوكل) قيل هذا مُسْتَفَاد من حصر التوكل فحِينَئِذٍ لا يكون ولا
يوجد الإشَارَة إلَى قَوْله: (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ) الخ. فالأولى كونه مُسْتَفَادا
من قوله: (وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ) إذ الْإخْلَاص ينتظم في كل عمل قلبًا أو
قالبًا وتعبير الزّيَادَة بالْإخْلَاص لترفيع شأنها وتحسين مآلها.
قوله: (ومحاسن أفعال الجوارح التي هي العيار عليها) مأخوذ من عاير [المكاييل] إذا
قدرها ونظر ما بينها من التفاوت، والعيار عَلَى كذا بمعنى الدليل والشاهد عليه لأنه يعلم
حال غيره كما يعلم بمغايرة [المكاييل] زيادتها ونقصانها.
قوله: (الصلاة والصدقة) هكذا في بعض النسخ بدون لفظة من فحِينَئِذٍ الظَّاهر البدلية
من المحاسن والأمر في الجمع سهل وفي بعض النسخ كالصلاة والصدقة فحِينَئِذٍ يكون
قوله: (الَّذينَ يقيمون الصلاة) الآية. عبارة عن جميع المبرات وكون الكاف
للعينية خلاف الظَّاهر.
قوله: و (حَقًّا) صفة مصدر) أي حقًا صفة مشبهة ونعت نحوي لمصدر مَحْذُوف وهو
الإيمان أي إيمانًا حَقًّا.
قوله: (أو مصدر مؤكد) أي حَقًّا ليس بصفة مشبهة بل مصدر مؤكد حذف عامله
وجوبًا أي حق ذلك حقا.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: صفة مصدر مَحْذُوف تقديره هم الْمُؤْمنُونَ إيمانًا حَقًّا. حذف الموصوف وأقيم صفته
مقامه وأعرب بإعرابه، أو مصدر مؤكد أي مصدر مؤكد لغيره لا لنفسه كقولك هُوَ عبد الله حَقًّا أي
أحقه حَقًّا أو حق حَقًّا فإن حَقًّا أكد مضمون الْجُمْلَة السابقة وهو قولك هُوَ عبد الله ومضمونه
يحتمل أن يكون حَقًّا وغير حق فأكد هُوَ أحد محتملي مضمون الْجُمْلَة بخلاف قولك عَلَى ألف
درهم اعترافًا فإن اعترافًا مؤكد لمضمون قولك عَلَى ألف درهم ومضموله عين الاعتراف. وقيل قوله
حَقًّا مقطوع عَمَّا قبله متصل بما بعده عَلَى أنه تم الْكَلَام عند قوله: (أُولَئكَ هم الْمُؤْمنُونَ)
ثم ابتدأ وقال حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، فعلى هذا يكون رفع الدرجات عَلَى الْفَاعلية
للفعل الناصب لـ حَقًّا أي حق لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ حَقًّا.