فهرس الكتاب

الصفحة 10590 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ(32)

قوله: (وإذا رأوا الْمُؤْمنينَ) تفنن في البيان أو الرؤية مطلقًا سواء كانت بالمرور أو لا.

واخْتيرَ الْمَاضي في الْجَوَاب لمسارعتهم إلَى هذا الْقَوْل (إِنَّ هَؤُلَاءِ) الإشَارَة

للتحقير، الظَّاهر أنه نقل بالْمَعْنَى؛ إذ الظَّاهر أن واحدًا منهم إذا مر بواحد من الْمُؤْمنينَ قال هكذا

أو مر بجماعة منهم أو مر جماعة منهم بواحد أو بجماعة شأنهم هذا، وكذا الْكَلَام في البواقي.

قوله: (نسبوهم إلَى الضلال) بيان حاصل الْمَعْنَى. والتَّأْكيد بـ إنَّ واللام للمُبَالَغَة في

صدق هذا الْقَوْل عندهم أي إنَّ هَؤُلَاء تركوا دين آبائهم وأعرضوا عن استيفاء اللذات

العاجلة رجاء منهم المثوبات في الْآخرَة هيهات هيهات. ورد اللَّه تَعَالَى بقوله:(وما

أرسلوا)الآية. وفي الكَشَّاف: وهو تهكم بهم. وتركه الْمُصَنّف لعدم ظهوره

بل الظَّاهر أنه رد عليهم بأن هذا إنما هُوَ لمن وُكِّلَ عليهم وهَؤُلَاء الْكُفَّار لم يوكلوا عليهم

فهو توبيخ لهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ(33)

(عَلَى الْمُؤْمنينَ) .

قوله: (يحفظون عليهم أعمالهم) أشار به إلَى أن اسم الْفَاعل بمعنى المستقبل

بالنسبة إلَى الإرسال؛ إذ هُوَ حال من فاعل أرسلوا فهو للاسْتمْرَار. قوله أعمالهم قيده

لأن المقام يقتضيه.

قوله: (ويشهدون يرشدهم وضلالهم) ذكره تطفلًا، أو هُوَ مقتضى الإرسال. و (عليهم)

متعلق بـ (حافظين) عدي بـ على لتضمنه معنى المراقبة.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ(34)

قوله: (فاليوم) الفاء للسببية لأن حالهم هذه في الدُّنْيَا سبب لحالهم في الْآخرَة.

قوله: (حين يرونهم أذلاء مغلولين في النَّار) وقدم هذا السبب للضحك؛ لأنه ظَاهر

وسببه البعيد اختيارهم اللذة الفانية عَلَى الراحة الأبدية وهم في أعلى عليين وكرامة أبدية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يحفظون أعمالهم. أي وما أرسلوا عليهم موكلين بهم يحفظون عليهم أحوالهم ويرقبون

على أعمالهم ويشهدون برشدهم وضلالهم. وفي الكَشَّاف: أو هو من جملة قول الكفار، وإنهم إذا

رأوا المسلمين قالوا: إنّ هؤلاء لضالون، وإنهم لم يرسلوا عليهم حافظين إنكارا لصدّهم إياهم عن

الشرك، ودعائهم إلى الإسلام، وجدّهم في ذلك. فعلى هذا كان الأصل وما أرسلوا علينا إلا أنه قيل:

(عليهم) لأنهم غيّب عَلَى نحو: قال زيد ليفعلن كذا. والأصل لأفعلن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت