بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ وبه نستعين
قوله: (سورة الانشقاق) ويقال (سورة انْشَقَّتْ) .
قوله: (مكيَّة) أي بالاتفاق.
قوله: (وآيها خمس وعشرون) بالاتفاق أَيْضًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ(1)
قوله: (إِذَا السَّمَاءُ) أي جميع السَّمَاوَات؛ إذ السماء إما اسم جنس
أو جمع [سماءة] (انْشَقَّتْ) مطاوع سبق لم يذكر الشق تنبيهًا عَلَى كمال
انقيادها طبعًا كما في قوله: (انفطرت) لأنه بمعنى انشقت كما مَرَّ.
قوله: (بالغمام كقَوْله تَعَالَى:(وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ) إذ
الْقُرْآن يفسر بعضه بعضًا، وهذا لأن المطلق محمول عَلَى المقيد كما هُوَ مذهبه، لكن يرد عليه
أنه لم لا يجوز أن تنشق بهول الْقيَامَة كما ذهب إليه الفراء والزجاج. والاشْتقَاق بالغمام
مروي عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - ولو قيل بتعدد الانشقاق ارتفع الخلاف، ففي
بعض الانشقاق تكون وردة أي حمراء كـ (وَرْدَةً كَالدِّهَانِ) مذابة كالدُّهن وفي بعضه تكون واهية
ضعيفة، وبهذا يجمع الأقاويل. الباء في (بِالْغَمامِ) للسببية. قال الْمُصَنّف في
سورة الفرقان: بسَبَب طلوع الغمام منها وهو الغمام الْمَذْكُور في قَوْله تَعَالَى: (هَلْ يَنْظُرُونَ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مكية وآيها خمس وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (بِالْغَمامِ) وعن بعضهم نظيره الشق [للْأَرْض] بالنبات فالباء في
(بِالْغَمامِ) للآلة ويكون في ذلك الغمام ملائكة العذاب وكأن ذلك أشد وأفظع
حيث جاء العذاب من مظنة الخير والرحمة. قال الطيبي: والأظهر أن الْمَلَائكَة ينزلون وبأَيْديهمْ
صحائف الْأَعْمَال لقَوْله تَعَالَى: (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ) الآية.