فهرس الكتاب

الصفحة 3716 من 10841

قوله: (والفرق بينه وبين قوله:(قل سيروا في الْأَرْض فانظروا) أي

الفرق بين المصدر بالفاء أي فانظروا والمصدر بـ ثم أي ثم انظروا بعد قوله:(قُلْ سِيرُوا في

الْأَرْض).

قوله: (أن السير ثمة) أي (قُلْ سِيرُوا في الْأَرْض فانظروا) (لأجل

النظر ولا كَذَلكَ هَاهُنَا).

قوله: (ولذلك) أي ولعدم السير هنا لأجل النظر بل لأجل غيره (قيل معناه) إباحة

السير للتجارة وغيرها وإيجاب النظر في آثار الهالكين ما ذهب إليه المص مما اختاره

الزَّمَخْشَريّ لكن عند التأمل يظهر عدم ملائمته للمقام فالأحسن أن كلمة (ثُمَّ) هنا بالنظر إلَى

تمام السير وكلمة الفاء بالنظر إلَى أوله. قال العلامة في المطول ثم إن كون الفاء للترتيب بلا

مهلة لا ينافي كون الثانية في المرتبة مما يحصل بتمامه في مدة طويلة إذا كان أول

أجزائه متعقبًا كقَوْله تَعَالَى:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ

مُخْضَرَّةً)فإن الاخضرار يبتدئ عقيب نزول المطر لكن يتم في مدة طويلة ولو

قال ثم تصبح نظرا إلَى تمام الاخضرار جاز انتهى. والحال هنا كَذَلكَ والنُّكْتَة مبنية عَلَى

الإرادة فإن لوحظ حصول النظر عقيب السير اخْتيرَ الفاء وإلا اخْتيرَ ثم والحالة المقتضية

لإيراد الفاء وثم في موقعهما ما ذكرنا أو إيراد ثم هنا لإظهار التفاوت بين الواجبين إشَارَة

إلى أن الأمر هنا للوجوب لا للإباحة في الثاني كما اختاره الشيخان ؛ إذ السير واجب لكونه

وسيلة والنظر بالنسبة إلَى السير واجب بالذات وبالأصالة فإذا قصد إفادة ذلك صدر بـ ثم وإلا

فأورد بالفاء وكَيْفَ معلقة بفعل النظر منصوبة المحل بنزع الخافض أي تفسيروا في أنهم

كَيْفَ أهلكوا. وقيل خبر لكان لكونه استفهامًا قدم وإن انسلخ عن معنى الاسْتفْهَام والعاقبة

مصدر كالعناية وهي منتهى الأمر وما له ولا دلالة لها عَلَى النفع والضر بل هما من اقتضاء

المقام، وإنَّمَا وضع المكذبين مَوْضع المستهزئين للإشعار بأن اسْتهْزَاء الْمُرْسَلينَ كفر

وتَكْذيب وللتنبيه عَلَى أن مؤاخذتهم بسَبَب تَكْذيبهم سواء استهزؤوا ظَاهر أو لم يستهزؤوا .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ لِمَنْ مَّا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(12)

قوله: (خلقًا وملكًا وهو سؤال تبكيت) وفي الأساس بكَّته بالحجة عليه وألزمه ما

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: والفرق بينه وبين قوله: (قُلْ سِيرُوا في الْأَرْض فانظروا) يريد بيان

الفرق بين ما جيء فيه بـ ثم في مَوْضع وبالفاء في موضع آخر بعد الأمر بالسير في كلاهما فحاصل

الفرق أن السير المأمور به للنظر والاعتبار شأنه أن يحصل غايته التي هي النظر عقيبه فلا مهلة

فالمقام مقام الفاء الموضوعة للترتيب بلا مهلة والسير الذي أمر للتجارة الغرض منه التجارة والنظر

الحاصل في أشياء ذلك السير شأنه أن يتحصل بمهلة وتأنٍّ بعد الفراغ عن شواغل التجارة فيناسبه

لفظة ثم الموضوعة للتراخي .

قوله: وهو سؤال تبكيت أي إلزام. قوله تقرير لهم أي حمل لهم عَلَى الإقرار أمر رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت