فهرس الكتاب

الصفحة 2934 من 10841

على الله أو بالأعلون) متعلق بالنهي أي قيد له، وصيغة أن لصدور خلاف مقتضى الإيمان

عنهم وهو جبن القلب وضعفه. قوله إن صح إشَارَة إليه لا للشك في إيمانهم وهذا مآل ما

قيل إنه ليس عَلَى ظاهره ولكنه تهييج لهم وتحريض انتهى. وقيل إنه تتميم كالتعليل لأن

الخطاب مع الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ وأصحابه الكرام تسلية لهم عَلَى ما أصابهم يوم أحد فلا

يجري عَلَى ظاهره وكون الشرط للتعليل فَائدَة حسنة أشار إليها الزَّمَخْشَريّ في قَوْله تَعَالَى:

(لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ) إلَى قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ)

وما ذكرناه أولًا هُوَ المُتَعَارَف في مثله.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ

النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)

قوله:(قرأ حمزة والكسائي وابن عياش عن عاصم بضم القاف والباقون بالفتح وهما

لغتان كالضَّعف والضُّعف. وقيل هُوَ بالفتح الجراح وبالضم ألمها)وابن عياش بعين مهملة

وياء مثناة تحتية وشين معجمة.

قوله:(والْمَعْنَى إن أصابوا منكم يوم أحد فقد أصبتم منهم يوم بدر مثله، ثم إنهم لم

يضعفوا ولم يجبنوا). والْمَعْنَى إن أصابوا منكم إشَارَة إلَى إن يمسسكم حكاية الحال لكن

الأولى إن كان يصيبكم؛ إذ بقاء الْمَاضي عَلَى الماضوية حين كونه مدخول إن من خواص

كان وكلمة إن لا تتصرف فيه لقوة دلالته عَلَى المضي قال تَعَالَى: (إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ) متعلق بـ (لَا تَتَّخِذُوا) أي لا تتولوا أعدائي لأجل أنكم أولياء؛ إذ

المجاهد من الصحابة لا يكون إلا وليًا.

قوله: هذا الْمَعْنَى لا يلائم ما فسر به المص فإنه يفسر عَلَى صرف إن عَلَى الشرط حيث

قال إن صح إيمانكم، فعلى هذا يكون الْجَزَاء مَحْذُوفًا دل عليه ما قبله [تقديره] (إن كنتم مُؤْمنينَ)

فـ (لا تهنوا) أو فـ (أنتم الأعلون)

ومعناه عَلَى توجيه ذلك القائل (ولا تهنوا ولا تحزنوا) لأجل كونكم

مُؤْمنينَ أو فأنتم الأعلون لكونكم مُؤْمنينَ.

قوله: والْمَعْنَى إن أصابوا منكم الخ. هذا يؤذن بأن هذه الآية معلقة بقوله:(ولا تهنوا ولا

تحزنوا)متضمنة لتأكيد معنى الحث عَلَى الجهاد المُسْتَفَاد من تلك الآية. قال

الإمام: [اعْلَمْ أَنَّ هَذَا مِنْ تَمَامِ قَوْلِهِ: (وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ) فَبَيَّنَ تَعَالَى أَنَّ الَّذِي يُصِيبُهُمْ مِنَ الْقَرْحِ لَا يَجِبُ أَنْ يُزِيلَ جِدَّهُمْ وَاجْتِهَادَهُمْ فِي جِهَادِ الْعَدُوِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَمَا أَصَابَهُمْ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ عَدُوَّهُمْ مِثْلُهُ قَبْلَ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانُوا مَعَ بَاطِلِهِمْ، وَسُوءِ عَاقِبَتِهِمْ لَمْ يَفْتُرُوا لِأَجْلِ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ، فَبِأَنْ لَا يَلْحَقَكُمُ الْفُتُورُ مَعَ حُسْنِ الْعَاقِبَةِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْحَقِّ أَوْلَى] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت