عَلِمْتَهُ) الآية. ونظائره كثيرة وحين لم يذكر فيقدر كان ولدًا. قال النحرير
التفتازاني: إن يمسسكم. حكاية الحال لأن المساس ماضوي واسْتعْمَال إن بتقدير كان .
قوله:(فأنتم أولى بأن لا تضعفوا، فإنكم ترجون مِنَ الله مَا لاَ يرجون. وقيل كلا
المِسينَّ كان يوم أحد فإن المسلمين نالوا منهم قبل أن يخالفوا أمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم)فأنتم
أولى به فيه تنبيه عَلَى أن الْجَوَاب مَحْذُوف وعلة الْجَزَاء قائمة مقامه. والْمَعْنَى إن كان
يمسكم قرح فلا تضعفوا لأن القوم قد [مسهم] قرح فلم يضعفوا مع أنكم أولى بذلك فإنكم
ترجون الثواب وحسن المآب من الله الملك الوهاب، ولا يرجون لعدم اعتقادهم [لدار]
الثواب ويوم الحساب .
قوله: (نصرفها بينهم) أي الْمُؤْمنينَ والْمُشْركينَ فالنَّاس هنا يعم الفريقين .
قوله: (نديل لهَؤُلَاء تارة ولهَؤُلَاء أخرى) بيان لنصرفها ولذا ترك العطف والراجع إلَى
أيام مَحْذُوف أي نديلها لهَؤُلَاء الأبرار في وقت، ولهَؤُلَاء الفجار في وقت آخر، فنجعل الغلبة
والنصرة متداولة بينهم عَلَى وجه اقتضته الْحكْمَة ودعته المشيئة، وبعض حِكَمه ما أشير إليه
بقوله: (وَليَعْلَمَ اللَّهُ الَّذينَ) الآية.
قوله:(كقوله:
فَيَوْمًا عَلَيْنَا وَيَومٌ لَنَا ... وَيَوْمٌ نُسَاءُ وَيَوْمٌ نُسَرُّ)
كقوله أي امرؤ القيس كذا نقل عن ابن مالك. قال النحرير أي فترى يومًا علينا فيكون
يومًا مَفْعُولًا به عَلَى أنه اسم ظرف لا ظرف قيل الأحسن أن يقدر فيومًا يكون الأمر علينا
بالإضرار ويومًا لنا بالنفع فيكون يومًا ظرفًا ملائمًا لقوله ويومًا نُسَاءُ من سيء فلأن أصيب
أي بحزن أو من أساءه أي أحزنه ويوم نُسَرُّ من سرَّه أي جعله مسرورًا وقبله .
[فلا وأبي النّاس لو يعلمون ... للخير خيرٌ وللشرّ شرّ]
أي لا الخبر خير لكل أحد ومن كل وجه بل الخير خير لأحد وشر لآخر، وكذا
الْكَلَام في الشر. والغرض الاستشهاد عَلَى أن أيام السرور وأيام الهموم والفتور متداولة بين
النَّاس لا يَخْتَصُّ شيء منهما بشخص من الأشخاص وبحزب من الأحزاب .
قوله: (والمداولة كالمعاورة يقال داولت الشيء بينهم فتداولوه) . نقل عن النهاية
أنه قال يقال تعاور القوم فلانًا إذا تعاونوا عليه بالضرب واحدًا بعد واحد. أي بالنَّوْبَة ثم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن الْمُسْلمينَ نالوا منهم. أي من الْكُفَّار يوم أحد قبل أن يخالفوا. أي الْمُؤْمنُونَ أمر
الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - مخالفتهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنهم ألحوا عَلَى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الخروج إلَى الْمُشْركينَ
وكان رأيه في الإقامة بالمدينة. قال الزجاج: الدولة تكون للمسلمين عَلَى الْكُفَّار لقَوْله تَعَالَى:(وَإِنَّ
جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ)فكانت يوم أحد للكفار عَلَى الْمُسْلمينَ لمخالفتهم أمر
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
قوله: ويومًا نُسَاءُ ويومًا نُسَرُّ. من سيء فلان أي أصيب بسوء أي حزن .