للتعاقب مُطْلَقًا كالتداول انتهى. وما يفهم من كلامه أن التداول أوضح من التعاور عكس
ما ذهب إليه المص .
قوله: (والأيام يحتمل الوصف والخبر) الوصف لـ تلك وهو الظَّاهر حيث كان بعد
اسم الإشَارَة معرفة ولذا قدمه والخبر فـ [حِينَئِذٍ] يكون تلك إشَارَة إلَى مبهم يفسره الأيام بحسب
الْمَعْنَى وإن كانت خبرًا له .
قوله: (ونداولها يحتمل الخبر والحال، والْمُرَاد بها أوقات النصر والغلبة) يحتمل الخبر
إذا جعل الأيام وصفًا والحال إذا جعلت [خبرًا لف] ونشر مرتب، ولم يذكر احتمال كونها بدلا
أو عطف بيان لأنهما في حكم الوصف، والْمُرَاد بها أي الأيام أوقات النصرة والغلبة
وتداولها بين النَّاس مستلزم لتداول أيام المغلوبية والهزيمة، ولذا لم يذكرها لكنها في
الْمُسْلمينَ صوري وفي الْمُشْركينَ حقيقي، كما أن أيام النصرة بعكس ذلك .
قوله: (عطف عَلَى علة مَحْذُوفة أي نداولها ليكون كيت وكيت) لما كان الظَّاهر في
مثله ليعلم بدون الواو عَلَى أنه تعليل لما قبله وبيان لحكمته احتاج إلَى التأويل. وأشار أولًا
إلى أن الْمَعْطُوف عليه مقدر حذف لتكثير الفَائدَة وللتنبيه عَلَى كثرة العلل، والْمَذْكُور أهم
العلل فلذا خصت بالذكر، وإلى ما ذكرنا أشار بقوله أي نداولها ليكون كيت وكيت كناية عن
الْحَديث. والْجُمْلَة [هنا] كناية عن العلة ولا يستعمل إلا مكررًا بواو العطف ولقيامها مقام
الْجُمْلَة بنيت كالْجُمْلَة .
قوله:(وليعلم الله إيذانًا بأن العلة فيه غير واحدة وأن ما يصيب الْمُؤْمن فيه من
المصالح ما لا يعلم)فيه مُبَالَغَة وإشَارَة إلَى عدم إحصائها كما أشار إليه بقوله من المصالح
ما لا يعلم، ومن جملتها الإكرام بالشَّهَادَة وتطهير الذنوب ومحق الْكَافرينَ وغير ذلك كما
سيجيء في النظم الكريم. وفي التَّعْبير بالمصالح تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالعلة الْحكْمَة
والمصلحة لا بمعنى الباعث للفاعل عَلَى الإقدام عَلَى الْفعْل؛ لأنه محال في شأنه تَعَالَى
فاللام في قوله (وليعلم) مسْتعَارَة للعاقبة أو لتشبيه ترتب المصلحة عَلَى الْفعْل بترتب العلة
الغائية عليه. قال النحرير التفتازاني في قول الكَشَّاف إيذانًا بأن العلة غير واحدة أو إيذانًا من
أول الأمر، وإلا فبعد ذكر الْمَعْطُوف عليه لا يفوت بيان تعدد العلة، ولا يخفى ضعفه لأنه
يوهم انحصار العلة في المتعاطفين، وليس كَذَلكَ لما عرفت أنها لا تحصى .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والأيام يحتمل الوصف والخبر إذا كان الأيام وصفًا لـ تلك يكون الخبر (نداولها)
وإذا كان خبرًا للأيام يكون (نداولها) حالًا. فقوله
(نداولها) يحتمل الخبر والحال نشر عَلَى ترتيب اللف .