فهرس الكتاب

الصفحة 9053 من 10841

أنه اكتفى به لبعده لأنه بحسب الظَّاهر يخل بالكرم، وأما الثواب لغير المحسن فيعد كرما

فلذا اكتفى به؛ إذ الْكَلَام في نفيه لا في الوقوع وإلا فهذا يخالف مذهبه أَيْضًا لأن الإثابة

والعقاب واجب عند المعتزلة.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى

وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47)

قوله: (إليه) لا إلَى غيره. (يرد علم الساعة) أي علم وقت وقوعها وقيامها وهذا أبلغ من

قوله: (وعنده علم الساعة) .

قوله: (أي إذا سئل عنها) بيان وجه ذكر (يرد) والتَّعْبير بـ إذا سئل للتنبيه عَلَى وقوعه ولذا

قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"ما المسئول [عنها] أعلم من السائل"حين سأل جبرائيل عَلَيْهِ السَّلَامُ عنها

بقوله: متى الساعة؟ ولم يقل ما أنا أعلم منك، كما هُوَ الظَّاهر تنبيهًا عَلَى أن كل مسئول فرض

ليس بأعلم من السائل.

قوله: (إذ لا يعلمها إلا هُوَ) إشَارَة إلَى الحصر فإذا لم يعلمها إلا

هو لا يرد علمها إلا إليه (وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا) قيل فيه احتمالان في شرح

التأويلات أنه متصل بأمر الساعة والبعث وهو الأقرب فإنه لا يعلم هذا كله إلا الله تَعَالَى

فذكر هذه الأمور لمناسبتها العلم الساعة وأن الكل إيجاد بعد العدم بقدرته تَعَالَى فيكون

برهانًا عَلَى الحشر وأن يتصل بقوله: (وَمِنْ [آيَاتِهِ] اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ) .

أو بقوله: (ومن آياته أنك ترى الْأَرْض خاشعة) فالْمَعْنَى من آيات ألوهيته

وقدرته وعلمه أن يخرج الثمرات من أكمامها انتهى. قوله مَعْطُوفة عَلَى الساعة يؤيد الوجه

الأول، وأَيْضًا قَوْلُه تَعَالَى: (إلا بعلمه) كالصريح في الأول.

قوله:(من أوعيتها جمع كم بالكسر. وقرأ نافع وابن عامر وحفص مِنْ ثَمَراتٍ بالجمع

لاختلاف الأنواع، وقرئ بجمع الضَّمير أيضًا)جمع كم بكسر الكاف من كممه إذا ستره

وهو بالكسر في الثمار وبالضم كم القميص وقد يضم الأول أَيْضًا لكن الْمُصَنّف اختار الكسر

قوله: وَقُرئَ بجمع الضَّمير أَيْضًا أي أكمامهن.

قوله: (و(مَا) نافية) وبه جزم الزمخشري ليفيد الحصر الذي هُوَ الْمُنَاسب للمقام وهو

مختار المص أَيْضًا، وعن هذا قال ويحتمل أن تكون موصولة.

قوله:(ومِنْ الأولى زائدة للاستغراق، ويحتمل أن تكون موصولة معطوفة على

السَّاعَةِ ومِنْ مبينة)ومن الأولى زائدة عَلَى أنها فاعل تخرج للاسْتغْرَاق أي لتأكيد الاسْتغْرَاق

لأن ما النافية تفيد الاسْتغْرَاق لكنه ليس بنص ولذا أكد بمن الزائدة. ومن مبينة أي من الأولى

مبينة عَلَى هذا الاحتمال والاسْتغْرَاق حِينَئِذٍ لأن (ما) الموصول من ألفاظ العموم وفاعل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقرئ بجمع الضمير أيضًا. أي قرئ مِنْ [ثَمَراتٍ] مِنْ أكمامهن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت