تخرج ضمير ما والتأنيث نظرًا إلَى الْمَعْنَى لأنه بمعنى ثمرة وكذا الجمع بحسب الْمَعْنَى كما
أن الإفراد نظرًا إلى اللَّفْظ.
قوله: (بخلاف قوله(وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ) بمكان) فإن ما فيه نافية لا غير
لأنه أتى بعده قَوْلُه تَعَالَى: (إلا بعلمه) وهو استثناء مفرغ لا يكون إلا بعد
النفي أو الإيجاب المتضمن للنفي كقَوْله تَعَالَى: (وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) .
فلا يصح [كونها] موصولة؛ إذ لا يفهم منه النفي كالكل الْمَذْكُور. قوله (ولا تضع) عطف عَلَى
تحمل ولا زائدة قائمة مقام ما النافية فلا يقال وفيه نظر لأنه يكفي في صحة التفريع النفي
في قوله (ولا تضع) لأن ذكر لا دون ما قرينة واضحة عَلَى ما ذكرناه. ومن قوله (من أكمامها)
ابتدائية عَلَى كل حال.
قوله: (إلا مقرونًا بعلمه واقعًا حسب تعلقه به) لما كان الخروج والحمل والوضع
بإيجاد الله تَعَالَى وقدرته لا بعلمه أشار المص إلَى توجيهه بأن الْمَعْنَى هذا لا يكون واقعًا
وموجودًا إلا بحسب تعلق علمه تعلقًا أزليًا عَلَى أنه سيقع كذا كيفية وكمية ووصفًا وزمانًا
ومكانًا فيكون واقعًا عَلَى الحالة الْمَذْكُورة لاستحالة خلاف علمه تَعَالَى وهذا معنى كونه
مقرونًا بعلمه.
قوله: (بزعمكم) لأنه منزه عن الشركاء فسيق الْكَلَام عَلَى زعمهم توبيخًا له كما نص
عليه في قوله: (أين شركائي الذين زعمتم) كذا في الكَشَّاف ويوم ظرف لمضمر مقدم أو
مؤخر أي اذكر الحادث الذي يقع يوم يناديهم فالضَّمير المستتر له تَعَالَى وهذا النداء
والسؤال للتوبيخ والتهكم كما عرفته.
قوله: (أعلمناك) والْمُرَاد بالإعلام الْإخْبَار فلا يرد أنه يقتضي أخبرناك لأنه تَعَالَى عالم
فلا يصح إعلامه، والمص لم يلتفت إليه لأن هَؤُلَاء الكفرة لكمال دهشتهم وفرط حيرتهم
قَالُوا أعلمناك وأصل الْقَوْل لكمال التحير لا لوقوعه أولًا، والظَّاهر أنه كذب كقولهم:(والله
ربنا ما كنا مشركين)ولا [يبعد] منهم أن يغفلوا عن كونه تَعَالَى عالمًا لاستيلاء
الحيرة فلم يدروا [ما] يقولون وما يصنعون.
قوله: (من أحد يشهد لهم [بالشركة] إذ تبرأنا عنهم لما عاينا الحال) من أحد مَوْصُوف
مقدر لشهيد وهو من الشَّهَادَة بمعنى الْمُضَارِع فقوله: (ما منا من شهيد) .
جملة منفية في محل نصب لأنها مَفْعُول آذناك وقد علق عنها قوله: إذ تبرأنا عنهم بيان عدم
شهادتهم لهم بالشركة وهذا إقرار بعبادتهم في الدُّنْيَا والتبرؤ منهم في الْآخرَة لما عاينا الحال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شركائي بزعمكم. أضافهم إليه عَلَى زعمهم وبيانها في قوله(أين شركائي الَّذينَ
زعمتم)وفيه تهكم وتقريع.
قوله: من أحد يشهد لهم بالشركة. أي ما منا أحد يشهد اليوم بأنهم شركاؤك وما منا إلا من
هو موحد لك.