قوله: (ثابتين عَلَى الْإسْلَام) الذي تفضلت به علينا، وإنما أوله بالثبات؛ إذ الْإسْلَام
حاصل قبله وفيه دليل عَلَى أن الْإسْلَام لا يَخْتَصُّ بالشرع الذي جاء به نبينا عليه السَّلام وقد
ادعى بعض اخْتصَاصه به.
قوله: (وقيل إنه فعل بهم ما أوعدهم به) من قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
والصلب في جذوع النخل.
قوله: (وقيل لم يقدر عليهم لقَوْله تَعَالَى:(أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ)
وجه الاستدلال هُوَ أن الْمُتَبَادَر من الغلبة هُوَ الغلبة بالاستيلاء وللقائل
الأول حملها عَلَى الغلبة بالحجة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أَبْناءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قاهِرُونَ(127)
قوله: (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ) الآية) لم يتعرض فرعون
لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد هذه الوقعة بل خلى سبيله فقال أشراف قومه له (أَتَذَرُ مُوسى) الخ.
لأنهم لم يعرفوا أن فرعون خافه أشد الخوف ولأجل هذا لم يتعرض له.
قوله: (بتغيير النَّاس) اللام في النَّاس اسْتغْرَاق عرفي أي جميع النَّاس الَّذينَ في
مملكتك وفي انقيادك.
قوله: (عليك) متعلق بالتغيير بتضمين معنى التحريض والإغراء.
قوله: (ودعوتهم إلَى مخالفتك) كالتَّفْسير لما قبله وتَقْييد الإفساد بما ذكر بمعونة
المقام والإفساد المتوقع منهم ليس إلا ذاك وإطلاق الإفساد عَلَى دعوة النَّاس إلَى مخالفة
فرعون عَلَى زعمهم وإلا فهي عين الإصلاح ولا يحتاج إلَى الإيضاح، ثم الظَّاهر كون لام
ليفسدوا للعاقبة وفي قول الزَّمَخْشَريّ فكأنه تركه لذلك أشار إليه. والْمَعْنَى أتذر مُوسَى وقومه
وعاقبة تركك إفسادهم وجعلها غرضًا لا يلائم.
قوله: (عطف عَلَى يفسدوا) والجامع ليس بظَاهر؛ إذ معنى الإفساد دعوتهم إلَى
مخالفتك فحِينَئِذٍ لا يكون مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ تاركًا لفرعون وآلهته، وأَيْضًا إذا صح هذا [تكون]
اللام للغرض مع أنها في الْمَعْطُوف عليه للعاقبة وكون معنى الترك غير ملتفت إليه ليس
بصحيح لأنه لم يتوقع منه عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (أو جواب للاسْتفْهَام) فالإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام بالنظر إلَى ترك فرعون
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (بالواو) كما يجاب بالفاء.
قوله: (كقول الحطيئة ألم أك جاركم) بالحاء المهملة بوزن التصغير استشهاد عَلَى
كون الْجَوَاب بالواو لعدم شهرته.