يدخلون في الزفيف. قوله: من وزف الخ. فيزفون بوزن يعدون وكون وزف بمعنى أسرع مما
أثبته الثقات وكفى بتصريح صاحب الكَشَّاف دليلًا لنا. قوله من زفاه ناقص إذا حداه فيكون
يزفون بوزن يرمون .
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ(95) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96)
قوله: (قَالَ أَتَعْبُدُونَ) اسْتفْهَام للإنكار الواقعي للتوبيخ .
قوله: (مَا تَنْحِتُونَه من الأصنام أي وما تعملونه) أي (مَا) موصولة أو موصوفة والعائد
مَحْذُوف. استدل أهل السنة بهذه الآية عَلَى أن أفعال العباد مخلوقة له تَعَالَى. أما عَلَى كون ما
موصولة فظاهر، وأما عَلَى كونها مصدرية فلأن الْمُرَاد بالمصدر الحاصل بالمصدر فيكون
موجودًا في الخارج. والْمَعْنَى والله خلقكم وما تعملون أي عملكم بمعنى معمولكم فالمآل
مبنى الموصول وعلى التقديرين يثبت المطلوب، وإنما تعرض خلق الله أنفسهم للتنبيه عَلَى
أنه لا فرق بين خلقهم وخلق أعمالهم المكسوبة .
قوله: (فإن جوهرها بخلقه وشكلها وإن كان بفعلهم، ولذلك جعل من أعمالهم) فإن
جوهرها أي مادتها بخلقه تَعَالَى أي بدون مدخلية العبد. قوله وشكلها أي صورتها وإن كان
بفعلهم أي كسبًا ولذلك إسناده إلَى العبد حَقيقَة، وأما وجوده في الخارج فبخلق الله تَعَالَى
وللتنبيه عَلَى ذلك قال وإن كان بفعلهم دون بخلقهم .
قوله: (فبإقداره إياهم عليه وخلقه ما يتوقف عليه فعلهم من الدواعي والعدد) فبإقداره
إياهم خبر لقوله وشكلها ودخول الفاء في مثله غير مُتَعَارَف وعبارته وإن وافقت تقرير
الزَّمَخْشَريّ لكن قد مَرَّ مرارًا أن مراد القائل يعلم من اعتقاده فالْمُرَاد بإقداره إياهم عليه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإن جوهرها بخلقه. أي فإن جوهر ما يَعْمَلُونَه من الأصنام بخلق الله فتأنيث الضَّمير في
جوهرها لكون ما عبارة عن الأصنام وتذكيره في شكله باعْتبَار لفظ ما، وشكله مبتدأ خبره فبإقداره
أي وشكل ما يَعْمَلُونَه من الأصنام وإن كان بصنعهم فبإقدار الله تَعَالَى لهم وتمكينه وخلقه. قوله
ولذلك جعل من أعمالكم أي ولكون شكل الصنم بصنعهم جعل الصنم من أعمالهم في قوله:
(وما تعملون) فكون الصنم معمولهم إنما هُوَ بسَبَب كون شكله بفعلهم لا بأنهم
خلقوها لأنهم لا يَخلقون شَيْئًا وهم يُخلقون. قوله أو ما يوقف عليه فعلهم عطف عَلَى وما تعملونه
أي وخلق ما يوقف عليه عملهم من دواعي ذلك العمل وبواعثه. والعدد جمع عدة وهي آلات
العمل وكل ما يحتاج فيه الله من المواد يريد أن (ما) في (ما تعملون) إما موصولة فإما أن يراد ما
تعملونه، أو ما تعملون ما يتوقف عليه فعلهم، أو مصدرية فيكون الْمَعْنَى أو عملكم لكن العمل
بمعنى المعمول فيرجع في المآل إلَى معنى الوجه الأول وإنما جعل العمل بمعنى المعمول في هذا
الوجه كما في الوجه الأول من الوَجْهَيْن السابقين ليطابق (ما تنحتون) فإن ما فيه موصولة قطعًا فلو
لم يؤول العمل هنا بمعنى المعمول لفات التطابق وتفكك النظم .