فهرس الكتاب

الصفحة 4068 من 10841

قوله: (أو لا يطلبون التأخّر والتقدم لشدة الهول) أي يجوز أن يكون السين للطلب أو

لا يطلبون التأخّر أي مجموع قوله: (لا يستأخرون) الخ. كناية عن لا

يطلبون التأخّر ولا يستطيعون تغيره (ولا يستقدمون) عطف عَلَى لا

يستأخرون لكن لا لبيان انتفاء التقدم مع إمكانه في نفسه كالتأخّر بل للمُبَالَغَة في انتفاء

التأخّر بنظمه في سلك المستحيل عقلًا كما في قَوْله تَعَالَى:(وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ

السَّيِّئَاتِ)الآية. كذا قيل. والأولى أن لا يعطف وأن يجعل مستأنفًا. وقيل أيضًا

الْمُرَاد بالمجيء قرب حضور الأجل فحِينَئِذٍ يتصور التقدم والتأخّر، ولا يخفى أنه ضعيف.

قَوْلُه تَعَالَى: (يا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آياتِي فَمَنِ اتَّقى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(35)

قوله: (شرط) أي إما شرط؛ إذ أصله إن ما فأدغمت.

قوله: (ذكره بحرف الشك للتنبيه على أن إتيان الرسل أمر جائز) وهو كلمة أن

لما وقع كلمة الشك في كلام علام الغيوب من غير حكاية من الغير حاول بيان النُّكْتَة

في إيراد أو مع أن المقام يوهم إيراد إذا فقال للتنبيه الخ. يعني أن إيراد كلمة الشك

بالنسبة إلَى وقوع الإتيان في نفس الأمر لا بالنسبة إلَى القائل فهو في نفسه أمر جائز

يحتمل الوقوع واللاوقوع.

قوله: (غير واجب كما ظنه أهل التعليم) وهم الإسماعيلية وهم طائفة من الشيعة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: كما ظنه أهل التعليم. أي كما ظن وجوبه أهل التعليم قَالُوا إن من فوائد بعثة النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -

أن يعلم الصناعات الضرورية النافعة المكملة لأمر المعاش قال الله سبحانه وتَعَالَى في داوود -عليه

السلام - (وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ) وقال تَعَالَى لنوح (وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا) ولا شك

أن الحاجة إلَى الغزل والنسج والخياطة والبناء وما يجري مجراها أشد من الحاجة إلَى الدروع

وتوقيفها إلَى استخراجهم ضرر عظيم يوجب بعثة الْأَنْبيَاء لتعليمها ومن فوائدها أن يعلم منافع

الأدوية التي خلقها الله تَعَالَى في الْأَرْض لنا فإن التجربة لا تفي بمعرفتها إلا بعد تطاول الأزمنة

ومع ذلك فيه خطر في الأكثر وفي البعثة فَائدَة معرفة طبائعها ومعرفة منافعها من غير تعب ولا

خطر وكَذَلكَ يعلم خواص الكواكب فإن المنجمين عرفوا طبائع درجات الفلك ولا يمكن الوقوف

عليها بالتجربة لأن التجربة يعتبر فيها التكرار والْأَعْمَال البشرية كَيْفَ تفي بأدوار الكواكب الثابتة

وأول من علم هذا القسم من العلوم إدريس النَّبيّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وأفلاطون الحكيم من تلامذ تلامذته

وأيضًا العقول متفاوتة والكامل نادر والأسرار الإلهية عزيزة جدًا فلا بد من معلم يعلمهم ويرشدهم

فوجب بعثة الْأَنْبيَاء وإنزال الكتب عليهم إيصالًا لكل مستعد إلَى منتهى كماله الممكن له بحسب

شخصه عَلَى وجه يناسب عقولهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت