فهرس الكتاب

الصفحة 6858 من 10841

وقدم السمع عَلَى الأبصار لأنه أكثر منفعة ينتفع به بدون البصر دون العكس فهو أجل النعم

ووحد السمع لأنه في الأصل مصدر والمصادر لا يجمع.

قوله: (تَشْكُرُونَها شكرًا قَلِيلًا) أَشَارَ إلَى أن شكرًا مَحْذُوف مَوْصُوف قليلًا و (ما) مزيدة

لتأكيد القلة، والقلة بمعنى العدم لأن المخاطبين هم الكافرون كما يشعر به قوله من غير إشراك

وقوله الآتي عَلَى أن الخطاب السابق لتغليب الْمُؤْمنينَ يقتضي كون القلة مقابل الكثرة فأشار

في الموضعين إلَى الاحتمالين والشكر يضاف إلَى الله تَعَالَى وإلى إنعامه حَقيقَة، والْإضَافَة إلَى

نفس النعم بواسطة الإنعام، فالْإضَافَة إلَى النعم والإسناد إليها مجاز كالحمد، وفي أوائل المطول

إشَارَة إليه والشكر يتعدى بنفسه فلا حاجة إلَى جعله من الحذف والإيصال.

قوله:(لأن العمدة في شكرها استعمالها فيما خلقت لأجله، والإذعان لمانحها من غير

إشراك وما صلة للتأكيد) [لأن] العمدة الخ. يعني الْمُرَاد بالشكر الشكر العرفي لا اللغوي وهو

صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلَى ما خلق له ومن جملته اسْتعْمَال الحواس والأفئدة فيما

خلقت له، والإذعان أي العلم لمانحها لمعطيها أو الانقياد لمحسنها.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ(79)

قوله: (خلقكم وبثكم فيها بالتناسل) .

قوله: (تجمعون يوم القيامة بعد تفرقكم) إشَارَة إلَى أن فيه صنعة ؛ إذ الذرء التفريق

قوله: بعد تفرقكم إشَارَة إليه.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَفَلا تَعْقِلُونَ(80)

قوله: (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) أي يحيي أي بعضكم ويميت بعضًا آخر وصيغة

الْمُضَارِع للاسْتمْرَار.

قوله: (ويَخْتَصُّ به تعاقبهما) مُسْتَفَاد من اللام مع تقديمها. قوله تعاقبهما مجيء

أحدهما عقيب الآخر.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن العمدة في شكرها اسْتعْمَالها فيما خلقت لأجله، والإذعان لمانحها من غير إشراك

أي لأن الأصل في شكر الأعضاء الظَّاهرَة التي هي السمع والبصر وما يتبعهما من المشاعر الباقية

اسْتعْمَالها وصرفها إلَى ما لأجله خلقت وهو إحساس ما نصبت من الآيات ليعتبر بها وفي شكر

الأعضاء الباطنة التي هي الأفَئدَة وما يتبعهما من القوى الإذعان وقول الحق والاعتقادية من غير

إشراك لمانحها ومعطيها

قوله: وما صلة للتأكيد. أي كلمة ما في قليلًا ما مزيدة للتأكيد معنى القلة .

قوله: مختص به تعاقبهما لا يقدر عليه غيره معنى الاخْتصَاص ونفي القدرة عن الغير مُسْتَفَاد

من تقديم الخبر وهو الظَّرْف عَلَى المبتدأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت