[قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى(118) وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى (119) ]
قوله: (ويؤيده قوله:(إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى) ويؤيده إنما
قال ويؤيد لأنه يناسب الْمَعْنَى الأول في الْجُمْلَة وهذا الْقَوْل وإن كان تذكيرًا لما له في
الجنة الخ. لكنه هذا يصلح أن يكون تعليلًا للشقاء ضد السعادة بأنه فات تلك النعم السابقة
بسَبَب الشقاوة وعدل عن الأمر المألوف الظَّاهر وهو أن يقال لا تجوع ولا تظمأ ولا
تعرى ولا تضحى وهذا هُوَ المناسبة الواضحة إلَى مناسبة أكمل منها وهو الوصل الخفي
ويسمى قطع النظر عن النظير كما في الانتصاف، أو يسمى مراعاة النظير بحسب النظر الدقيق
إذ الجوع خلو الباطن والعرى خلو الظَّاهر ومطلق الخلو جامع بَيْنَهُمَا، وبهذا الاعتبار يكون
من قبيل جمع أمر وما يناسبه لا بالتضاد كأنه قيل لا يخلو ظاهرك وباطنك عَمَّا يهمهما
وكذا الْكَلَام في الجمع بين قوله: (لاَ تَظْمَأُ [فِيها] وَلا تَضْحى) فإن الظمأ مورث
للحرارة في الباطن والبروز للشمس وهو الْمُرَاد بقوله لا تضحى مورث للحرارة في الظَّاهر
أولًا، وبهذا الاعتبار جمع بين أمر وما يناسبه فيكون من مراعاة النظير بحسب النظر الدقيق
كأنه قيل: لا يصيبك حرارة باطنًا وظاهرًا. انظر جزالة هذا الْمَعْنَى مع براعة المبنى فلله در
الفرقان حيث يتحير من بيانه صاحب العرفان وهذا أولى مما قيل في وجه العدول إن
الأولين أصلان والأخيرين متممان عَلَى الترتيب ؛ إذ في الأول تَحْصيل مراعاة النظير وهو سر
بديعي يورث حسنًا عرضيًا مع الحسن الذاتي. نعم في الوجه الثاني تعرض وجه تقديم
الأولين عَلَى الأخيرين لكن الأمر فيه سهل وتقديم الجوع لأنه أهم حيث يورث الهلاك عَلَى
الإطلاق بخلاف العرى وكذا الْكَلَام في تقديم الظمأ .
قوله: (فإنه بيان وتذكير لما له في الجنة من أسباب الكفاية وأقطاب الكفاف التي هي
الشبع والري والكسوة والسكن مستغنيًا عن اكتسابها والسعي في تحصيل أغراض ما عسى ينقطع
ويزول منها بذكر نقائضها، ليطرق سمعه بأصناف الشقوة المحذر عنها، والعاطف وإن ناب عن أن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويؤيده قوله: (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى) وجه تأييده هُوَ دلالته
على عدم التعب في تَحْصيل المعاش في الجنة فيدل بحكم المقابلة أن يجب فيه من أخرج منها.
قوله: فإنه بيان وتذكير الخ. توجيه لكونه مؤيدًا لذلك الْمَعْنَى .
قوله: مستغنيًا عن اكتسابها. حال عاملها الظَّرْف في قوله لما له أي تذكير لما حصل له في
الجنة مستغنيًا عن كسبها وتعبها وذو الحال هُوَ الضَّمير المجرور في له .
قوله: والسعي في تحصيل أعواض ما عسى ينقطع ويزول منها. أي ومستغنيًا عن السعي في تحصيل
أعواض شيء عسى ينقطع ويزول ذلك الشيء من تلك الأعواض كما ينقطع ويزول هُوَ عنها في الدُّنْيَا .
قوله: بذكر نقائضها متعلق بـ تذكير أي تذكير لآدم ما هُوَ في الجنة من أصول النعم وأركان