فهرس الكتاب

الصفحة 10449 من 10841

فالْفَاعل والْمَفْعُول متحدان ذاتًا ومختلفان اعتبارًا فيكون مراد [فالثجاج] المأخوذ من المتعدي كما

ذهب إليه الزجاج، وما اختاره الْمُصَنّف في (ثجاجًا) فلازم مغاير له.

قَوْلُه تَعَالَى: (لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا(15)

قوله: (ما يقتات به وما يعتلف من التبن والحشيش) ما يقتات به افتعال من القوت

والقوت ما يقوم به بدن الحيوان إنسانًا أو غيره غير خاص بالْإنْسَان وإن كان شائعًا فيه.

وعطفه قوله وما يعتلف عليه بناء عَلَى ذلك؛ إذ العلف مما يقوم به الحيوان و (حَبًّا) شامل

لجميع الحيوانات كالحنطة والشعير والإفراد لكون الْمُرَاد به الجنس وكذا الْكَلَام في

(نَبَاتًا) والتنكير في الْإثْبَات قد يعم عند قيام القرينة، كَمَا صَرَّحَ به في التلويح.

وقدم الحب لأنه أصل في الغذاء ثم النبات لأنه غذاء سائر الحيوانات غير الْإنْسَان بل

للْإنْسَان أَيْضًا إما بذاته أو بواسطة انقلابه إلَى اللَّبَن واللحم وغيرهما، وجنات أكثرها ليس من

الغذاء بل للتفكه والتلذذ. قيل والقوت خاص بالْإنْسَان والعلف للحيوان وليس فيه لف ونشر

لأن الْإنْسَان يأكل النبات أَيْضًا، ويجوز أن يكون لفًا ونشرًا عَلَى الأغلب في كل منهما انتهى.

والظَّاهر من كلام الْمُصَنّف أن قوله ما يقتات به ناظر إلَى (حَبًّا) وهو عام للحنطة والشعير

وغيرهما وبعضه قوت الْإنْسَان في الأغلب كالحنطة وبعضه قوت سائر الحيوان في الأغلب

كالشعير فقوله ما يقتات به عام لقوت الْإنْسَان وقوت سائر الحيوان فتَخْصِيص القوت

بالْإنْسَان مطلوب البيان.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا(16)

قوله: (ملتفة بعضها ببعض) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالجنات الأشجار؛ إذ المخرج

من الْأَرْض بالماء هُوَ الأشجار وأصل الجنة مصدر [جَنَّهُ] إذا ستره، وسمي الأشجار به لكون

أغصانها ملتفة بعضها ببعض للمُبَالَغَة. قوله بعضها مبتدأ خبره ببعض والْجُمْلَة مفسرة لقوله

ملتفة، ولذا لم يعطف وكون بعضها بدلًا من ضمير ملتفة بدل البعض وكون ببعض متعلقًا

بقوله ملتفة ضعيف وكذا يكون بعضها فاعل ملتفة عَلَى سياق صفة جرت عَلَى غير ما هي

له بعيد؛ لأن حق العبارة منتف بعضها الخ.

قوله: (جمع لف كجذع. قال: جَنَّة لفَّ وَعَيْشٌ مُغْدق ...) أشار به إلَى رد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ما يقتات به وما يعتلف. أي لنخرج به حَبًّا يكون للْإنْسَان قويًا ونباتا هُوَ للحيوان علف.

قوله: جمع لف بكسر اللام. وفي الكَشَّاف: ألفافا ملتفة لا واحد له كالأوزاع والأخياف. قال

الْجَوْهَريُّ: الأوزاع من النَّاس الجماعات والأخياف المختلف من النَّاس وإخوة أخياف وإذا كانت

الأم واحدة والآباء شتى. وقيل الواحد لف. وقال صاحب الإقليد: أنشدني الحسن بن علي الطوسي:

جَنَّة لفَّ وَعَيْشٌ مُغْدق ... وَنَدَامى كُلُّهُمْ بِيضٌ زهر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت