الزَّمَخْشَريّ حيث قال إن الفاء جمع لا واحد له من لفظه كالأوزاع [والأخياف] . وقيل
الواحد لف انتهى. ولما كان فيه اخْتلَاف استشهد عليه بقوله قال أي قال صاحب الإقليد
[أنشدني] الحسن بن علي الطوسي:
جَنَّة لفَّ وَعَيْشٌ مُغْدق ... وَنَدَامى كُلُّهُمْ بِيضٌ زهر
فاللف بمعنى ملتفة الأشجار عَلَى أنه صفة مشبهة بمعنى الملفوف والملتفة حاصل
معناه فإن مفهومهما وإنه تغاير لكن ما صدق عليه واحد كالمكسور والمنكسر فإضافة جنة
إلى لف من قبيل إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة، لكن الظَّاهر كونه وصفًا لها كعيش مغدق
والعيش بمعنى المعيشة مغدق في الأصل من الغدق وهو الماء الكثير، والْمُرَاد هنا السعة
والرفاهة مَجَازًا لكونه لازمًا له وندامى جمع ندمان بمعنى النديم والمصاحب وزهر كحمر
جمع أزهر بمعنى البيضاء والمشرق أي حسان الْوُجُوه. يصف الشاعر الممدوح بطيب العيش
والمكان وحسن المصاحب والإخوان ومحل الاستشهاد قوله لف فثبت أن لفًا واحد
الألفات ومن أنكره جعله شاذًا نادرًا لضرورة الشعر.
قوله: (أو لفيف كشريف) فعيل بمعنى الْمَفْعُول أي الملفوف فَكَيْفَ مثل لِف
بكسر اللام فإنه أَيْضًا بمعنى الملفوت لكن اخْتلَاف في اسْتعْمَاله في اللغة وهذا قول
الكسائي كما قيل.
قوله: (أو لُف جمع لفاء كخضراء وخضر وأخضار) أو لُف بضم اللام جمع لفاء
كخضراء ممدودًا فيكون ألفافًا جمع الجمع وهذا قول ابن قتيبة أخَّره لضعفه فإن صاحب
الكَشَّاف وما أظنه واحدًا له نظيرًا من نحو خضر وأخضار وحمر وأحمار ومراده أن أفعالًا
كونه جمع جمع بعيد لأن نظيره لا يجمع عَلَى أفعال.
قوله: (أو ملتفة بحذف الزوائد) أي أو جمع ملتفة الخ. وقال صاحب الكَشَّاف: إنه قول
وجيه. وفي الكَشَّاف فيه إنه لا نظير له أَيْضًا. أي وقع ما هرب عنه لأن تصغير الترخيم ثابت
أما جمعه فلا. وتصغير الترخيم وهو أن يحذف الزوائد كلها من الاسم ثم يصغر نحو حميد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
يقال عيش مغدق أي ناعم، والغدق الماء الكثير. والندامى جمع ندمان يقال نادمني فلان فهو
نديمي وندماني. وبيض أي حان جمع أبيض وللزوم الحسن للبياض فسر به في مقام يناسبه ورجل
أزهر أي أبيض مشرق الوجه. يصف طلب الزمان والمكان وكرم الإخوان.
قوله: أو لفيف. أي أو جمع لفيف كأشراف في جمع شريف.
قوله: أو لُف بالضم. جمع لفاء كخضر وأخضار وحمر وأحمار فإن أخضار جمع خضر وهو
جمع خضراء وأحمار جمع حمر جمع حمراء. وفي الكَشَّاف: ولو قيل هُوَ جمع ملتفة بتقدير حذف
الزوائد لكان قولًا وجيهًا.