فهرس الكتاب

الصفحة 10702 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً(28)

قوله: (ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ) إلى أمره أو موعده بالموت، ويشعر ذلك

بقول من قال: كانت النفوس قبل الأبدان موجودة في عالم القدس) ارجعي أمر بالنفس حين

انقضاء الأجل وهذا الأمر عام للنفس العاصية أَيْضًا لكن المقصود هُوَ المقيد وهو راضية

الخ. والأمر تكويني أي كن راجعًا إلَى حكم ربك إلَى حالتك الأُولى وهي مفارقة الأبدان

وكونها موجودة بذواتها بدون بدن فهي جوهر مدركة لا تفنى بخراب البدن، وإلى ذلك أشار

بقوله ويشعر ذلك بقوله من قال الخ. وجه الإشعار هُوَ أن الرجوع يقتضي أن لها مقرًا قبل

تعلقها بالبدن؛ إذ الرجوع هُوَ العود إلَى الحالة الأُولى وقد يستعمل في غير ذلك وحمل

الرجوع عَلَى مطلق المفارقة عن البدن من لم يقل بذلك بل قال إن النفس خلق مع البدن

كما يشعر به قَوْلُه تَعَالَى (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ) وتفصيل المقام في

المواقف وشرحه موجودة الخ. مع كونها حادثة ولا يلزم منه كونها قديمة أزلية كما زعمه

بعض الفلاسفة. قوله في عالم القدس أي المقدس من إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة أي

المطهرة عن الكدورات البشرية وهو عالم الأرواح ويسمى حظيرة القدس التي يجتمع فيها

أرواح السعداء.

قوله: (أو بالبعث) عطف عَلَى الموت متعلق بـ ارجعي أَيْضًا فيكون الخطاب الْمَذْكُور

عند البعث عن القبور فحِينَئِذٍ لا يوجد فيه الإشعار الْمَذْكُور، ولذا ذكره أولًا فيكون الأمر

تكوينيًا إما حَقيقَة أو تمثيلًا كما حقق في قَوْله تَعَالَى: (كُنْ فَيَكُونُ) في

أوائل البقرة فلا حاجة إلَى جعل الأمر بمعنى الخبر، فالْمَعْنَى إذا كانت النفس مطمئنة رجعت

إلى الله تَعَالَى وقال الله تَعَالَى لها (فَادْخُلِي) الخ.

قوله: (بما أوتيت) من النعم الغير المتناهي نوعها وهذا يستلزم كونها راضية عن ربها

فيوافق قَوْلُه تَعَالَى: (رضي اللَّه عنهم ورضوا عنه) .

قوله: (مرضية عند الله تَعَالَى) وهذا معنى قَوْلُه تَعَالَى: (رضي الله عنهم)

والتَّعْبير بها للاختصار مع ظهور الْمُرَاد أخرت المرضية هنا مع التقديم في الآية الْمَذْكُورة لأن

قَوْلُه تَعَالَى: (فَادْخُلِي) يتفرع عَلَى كونها مرضية لأن كونها مرضية معناه كونها

مرضية لكونها مؤمنة كاملة.

قَوْلُه تَعَالَى: (فَادْخُلِي فِي عِبَادِي(29)

قوله: (في جملة عبادي الصَّالحينَ) التَّعْبير بذلك لا ينافي كون الْمُرَاد بالنفس الروح

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويشعر ذلك بقول من قال كانت النفوس موجودة في عالم القدس. وجه الإشعار أن

الرجوع ينبئ عن عود إلَى مقام قد كانت المجيء منه وذلك المقام في رجوع النفس هُوَ عالم

الأرواخ، والمراد بالنفس هُوَ الروح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت