مُوسَى بين مصر وإيله. وقيل بفلسطين وقد يقال له طور سنين ولا يخلو من أن يكون الطور
اسمًا للجبل وسيناء اسم بقعة أضيف إليها، أو المركب منهما علم له كامرئ القيس، واختار
هنا الاحتمال الأول فإنه الظَّاهر الْمُتَبَادَر.
قوله: (وسينين وسيناء اسمان للمَوْضع الذي هُوَ فيه) هُوَ أي الجبل المسمى بالطور
فيه أي في المَوْضع الْمَذْكُور فيكونان اسمان للفضاء الذي الطور فيه فالْإضَافَة للتعيين
والتبيين، وأما الْقَوْل بأنهما اسمان للمَوْضع الذي ناجى عليه مُوسَى ربه فمع كونه خلاف
الْمَشْهُور لا يحتمله العبارة بحسب الظَّاهر؛ لأنه حِينَئِذٍ يكون سينين جزءًا من الطور وإضافة
الكل إلَى الجزء قبيحة، وفي قوله ناجى عليه مسامحة، والْمُرَاد مَوْضع معين من الطور كما
تقول: سكنت في البلد، مع أنك سكنت في جزء معين من ذلك البلد، فيكون مَجَازًا فكذا هنا.
وفي نسخة: للمَوْضع الذي فيه بلا ضمير هُوَ، فيكون تقديره: الذي يحصل فيه عَلَى أن يكون
ضمير الجبل مستترًا في الظَّرْف وضمير فيه للمَوْضع كذا قيل. فيتحد النسختان ومنع صرف
سينين للعلمية والتأنيث بتأويل البقعة أو للعلمية والعجمة. وفي الإرشاد والكَشَّاف: وسينون
[كـ يبرون، في جواز الإعراب بالواو والياء، والإقرار على الياء، وتحريك النون بحركات
الإعراب]ونقل عن التيسير أنه قال: قال الأخفش سنين جمع سنة وهي شجرة. وقيل هُوَ
كقوله: (طور سيناء) وهو الحسن وزيدت الياء والنون للجمع وكأنه قيل:
وطور الأشجار الحسنة انتهى. وهذا مخالف لما ذكره المص من أنهما اسمان للمَوْضع الخ.
وليس يجمع ولا بمعنى الحسن بل هُوَ مفرد غير منصرف لما مَرَّ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ(3)
قوله: (أي الآمن من أمُن الرجل أمانة فهو أمين) أي الفعيل بمعنى الْفَاعل من
أمُن بضم الميم ويمانته أنه يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن عليه فيكون اسْتعَارَة
مصرحة، شبه عدم الضرر لما فيه بحفظه بالوضع عند الرجل الأمين ولا يناسب أن تكون
اسْتعَارَة مكنية لكون المشبه به مذكورًا في صورة الاسْتعَارَة المصرحة بواسطة ذكر الأمين
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الأمين أي الآمن. يريد أن الأمين يجوز أن يكون فعيلًا بمعنى فاعل من أمُن الرجل
أمانة فهو أمين. وقيل إمان كـ كرام في كريم وأمانته أن يحفظ من دخله كما يحفظ الأمين ما يؤتمن
عليه، ويجوز أن يكون بمعنى مَفْعُول من أمنه لأنه مأمون الغوائل. وفي الكَشَّاف: ومعنى القسم بهذه
الأشياء الإبانة عن شرف البقاع المباركة وما ظهر فيها من الخير والبركة بسكنى الأنبياء والصالحين،
فمنبت التين والزيتون مهاجر إبراهيم ومولد عيسى ومنشؤه. والطور: المكان الذي نودي منه موسى.
ومكة: مكان البيت الذي هو هدى للعالمين، ومولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومبعثه.