الميمنة) وهذا مراد الْمُصَنّف كما هُوَ الْمَشْهُور، والمفهوم من كلام السعدي أن
هذا التأويل مقابل لما ذكره الْمُصَنّف فيلزم أن تكون الْجُمْلَة الإنشائية خبرًا بلا تأويل وهذا
[خلاف] ما صرح به الْمُصَنّف. قال في سورة البقرة: عَلَى أنه نهي وقع خبرًا عَلَى تأويل مقول
فيه (لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا) .
قوله: (بإقامة الظَّاهر مقام الضَّمير ومعناهما التعجيب من حال الفريقين) إقامة الظاهر
إشَارَة إلَى أن [الرابطة] في الْجُمْلَة الإنشائية إقامة الظَّاهر الخ. فقول السعدي فلا حاجة إلَى
جعله من إقامة الظَّاهر الخ. حِينَئِذٍ التأويل ضعيف؛ لأنه يكفي أن يقال مقول في حقهم ما هي
وقد عرفت أن التأويل الْمَذْكُور مراد الْمُصَنّف وقد سها الفاضل الْمَذْكُور عن تصريح
الْمُصَنّف في غير هذا المَوْضع ولم يلتفت إلى الْقَوْل بأن أصحاب الميمنة خبر لمبتدأ
مَحْذُوف وكذا أصحاب المشأمة والسابقون فإن المترقب عنه بيان انقسام النَّاس إلَى الْأَقْسَام
الثلاثة لأن المطلوب بيان أوصاف الْأَقْسَام الثلاثة وأحوالها ولو إجمالًا حيث علم منه أن
أصحاب اليمين أصحاب المنزلة السنية الرفيعة عَلَى وجه يتعجب منه، وكذا الْكَلَام في أخويه
وأما بيان نفس الْأَقْسَام الثلاثة فمعلوم عَلَى أنه علم من ذلك نفس الْأَقْسَام الثلاثة عَلَى وجه
الإيجاز وهذا كثير في الْقُرْآن الحميد.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ(10)
قوله:(والَّذينَ سبقوا إلى الإِيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان، أو
سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات)والَّذينَ سبقوا أخر ذكرهم مع كونهم أقدم في الفضل
ليقترن ذكرهم بيان محاسن أحوالهم فإن قدم مع بيان محاسن أحوالهم يلزم طول الفصل بين
الْأَقْسَام الثلاثة وإن أخر عنه يلزم إعادة ذكرهم فيطول الْكَلَام بلا طائل قوله: والَّذينَ سبقوا
الخ. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بالسبق المسارعة إلَى الإيمان بلا توقف وتوان. أي وتكاسل ولا
يلاحظ فيه السبق والتقدم عَلَى الغير بخلاف الاحتمال الثاني فإنه لوحظ فيه سبق الغير في
حيازة الفضل الخ. ولو قيل إنه لم يلاحظ فيه أَيْضًا ذلك بل الْمُرَاد المسارعة في أنفسهم وإن
لزم التقدم في المَعْنَيَيْن بالنسبة إلَى من يسارع فيه لم يبعد وقدم الْمَعْنَى الأول لأنه أفضل إذ
الإيمان أشرف جميع الأوصاف وموقوف عليه لجميع الْكَمَالات ومن عكس فقد عكس.
قوله: (أو الْأَنْبيَاء) أي خاصة والمعنيان الأولان شاملان لهم أَيْضًا فحِينَئِذٍ تكون اللام
للعهد، ولما كان التَّخْصِيص خلاف الظَّاهر أخّره.
قوله:(فإنهم مقدمو أهل الأديان هم الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم:
أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من غير تلعثم. أي من غير مكث من تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكث فيه [وتأنى] .
قوله: هم الَّذينَ عرفت حالهم. وهو خبر [والذين سبقوا إلى الإِيمان] مع ما
عطف عليه أي السابقون هم الَّذينَ عرفت حالهم في الدُّنْيَا بالطاعة وعرفت مآلهم في الْآخرَة