قوله: (بعد تقرقها وَقُرئَ «أن لن [يُجمعَ] عظامه» عَلَى البناء للمَفْعُول) بعد تفرقها لأن
الجمع لا يتصور إلا بعد التفرق ومعناه أن ليس نقدر عَلَى أن نجمع عظامه بدليل قَوْلُه تَعَالَى:
(بَلَى قَادِرِينَ) الآية. وَقُرئَ «أن لن تُجمعَ» بالتاء الفوقانية.
قَوْلُه تَعَالَى: (بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ(4)
(نجمعها) .
قوله:(بجمع سلامياته وضم بعضها إلى بعض كما كانت مع صغرها ولطافتها فكيف
بكبار العظام)سلامياته جمع سلامى بوزن حبارى. قوله وضم بعضها إلَى بَعْضٍ أي مع
ضم الخ. تفسير أن نسوي مع أن يجمع. قوله كما كانت من تتمة التَّفْسير وللإشَارَة إليه عدل
عن أن نجمع إلَى أن نسوي مع صغرها إشَارَة إلَى أن بناته ما صغر من العظام. قوله ولطامتها
لازم للصغر. قوله فَكَيْفَ بكبار العظام فإن جمعها معلوم بطَريق الأولوية ومفهوم بدلالة
النص، ولذا اخْتيرَ البنان دون العكس ودون مطلق العظام، والْمُرَاد بالقدرة الجمع بالْفعْل.
قوله: (أو عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) الذي هُوَ أطرافه فَكَيْفَ بغيرها) أي
البنان ما صغر من أعظم الأطراف فبين الْكَلَام بإرادة كل واحد منهما. إما الصغر وحده أو
الأطراف وحدها، ولو بين بإرادة المجموع من حيث المجموع لكان أبلغ لكن نبه به عَلَى أن
الواحد منهما يكفي في الالتزام فَكَيْفَ إذا أريد المجموع؛ إذ كل منهما يقتضي صعوبة الجمع
وثبوته للمجموع بالأولوية.
قوله: (وهو حال من فاعل الْفعْل المقدر بعد بلى) وهو أي قادرين حال من فاعل
الْفعْل المقدر بعد بلى كما قال: بلى نجمعها لأن بلى إيجاب لما ذكر بعد النفي فمعناه لا
محالة بلى نجمعها والحال مؤكدة؛ إذ الْمُخْتَار عند الزَّمَخْشَريّ جواز وقوعها بعد الْجُمْلَة
الفعلية ومن شرط وقوعها بعد الْجُمْلَة الاسمية جعلها حالًا دائمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بلى نجمعها. أَشَارَ إلَى أن كلمة (بلى) أوجبت ما بعد النفي وهو الجمع.
قوله: بجمع سُلامياته. السُّلاميات بالضم عظام الأصابع جمع سلامة وهي الأنملة من أنامل
الأصابع. وقيل واحده وجمعه سواء ويجمع السلامة عَلَى سلاميات وهي التي بين كل مفصلين من
أصابع الْإنْسَان، فعلى هذا يكون لفظ البنان مَجَازًا من باب إطلاق لفظ الجزء عَلَى الكل وقوله:[أو
على أن نسوي بنانه]. الذي هُوَ أطرافه عَلَى أن يكون حقيقة ففي كل من هذين
الوَجْهَيْن من المُبَالَغَة ما يغاير ما أفاده الآخر منها.
قوله: وهو حال من فاعل الْفعْل المقدر بعد بلى. التقدير نجمع قادرين فهي حال مقررة لما
أوجب بعد النفي وأردة مبالغة. وأشار إليها بقوله فَكَيْفَ بكبار العظام أو مكملة لمعنى الجمع عَلَى
سبيل الترقي. وأشار إليه بقوله فَكَيْفَ بغيرها. وذكر صاحب الكَشَّاف وجهًا آخر غير الوَجْهَيْن
الْمَذْكُورين حيث قال: وقيل معناه بل نجمعها ونحن قادرون عَلَى أن نسوي أصابع يديه ورجليه أي