فهرس الكتاب

الصفحة 1472 من 10841

يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) وأشار إليه إجمالًا بقوله(وإنما الْمُرَاد به سرعة التكوين

وأنهم صاروا كَذَلكَ كما أراد بهم)والكاف في قوله كما أراد للقرآن في الوقوع. قوله

(وقرئ(قَردة) بفتح القاف وكسر الراء خاسئين) جمع قرد أَيْضًا وقوله (بغير همزة) يحتمل

إبدالها ياء وحذفها .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَجَعَلْناها نَكالًا لما بَيْنَ يَدَيْها وَما خَلْفَها وَمَوْعظَةً للْمُتَّقينَ(66)

قوله: (أي المسخة) المَفْهُومَة من قَوْلُه تَعَالَى: (كُونُوا قرَدَةً) ،(أو

العقوبة)ترديد في العبارة والمآل واحد، وإنما احتاج إليها ولم يرجع إلَى الكون قردة مع أنه

الظَّاهر لتأنيث الضَّمير، ونقل عن الأخفش أن يجعل الضَّمير للأمة المدلول عليها بقوله:

(ولقد علمتم) الآية. ولم يلتفت إليه الْمُصَنّف ؛ إذ العبرة بالْفعْل والصفات

دون الذوات وجوز رجوعه لكينونتهم وصيرورتهم قردة، وهذا معنى المسخة لا يغايره إلا

في اللَّفْظ .

قوله: (عبرة) أي ما به الاعتبار. والنكال واحد الإنكال وهي القيود(تنكل المعتبر بها

أي تمنعه)قال القفَّال العقوبة الغليظة الرادعة للناس عَلَى الإقدام عَلَى مثل تلك المعصية

تسمى نكالًا تمنع النَّاس عَلَى الإقدام عَلَى مثلها فإن أصله المنع والحبس فاستعمل في

المانع مَجَازًا أو نقلًا والمناسبة ظاهرة وقوله أي تمنعه إشَارَة إلَى ما ذكرنا (ومنه) أي من

هذا الْمَعْنَى أخذ (النّكل بالكسر للقيد) لمنعه عن الحركة ومن هذا القبيل النكول عن اليمين

لامتناعه عنه قوله تنكل من التفعيل المعتبر بها أي بتلك المسخة والعقوبة، وأما من لم يعتبر

بها فلا تمنعه عن الإقدام عَلَى مثل تلك المعصية المؤدية إلَى العقوبة الغليظة، ومن هذا قال

تنكل المعتبر بها والاعتبار الاتعاظ بحال غيره، فجعل النكال مَفْعُولًا ثانيا فجعلناه باعْتبَار أنه

بمعنى منكلًا ، والْمَعْنَى فجعناها منكلة مانعة لمن رآها أو سمعها فاتعظ بها .

قوله: (لما قبلها وما بعدها من الأمم) حمل لفظة ما على من أي نكالًا لمن بين يديها

ولمن خلفها، وإنما وقع ما موقع من لأن الْمُرَاد الوصف أي نكالا للمعتبر الذي قبل المسخة

وبعدها فإن لفظة ما يعبر بها عن ذوي العلم إذا أريد الوصف كقَوْله تَعَالَى:(والسماء وما

بناها)أي القادر الذي بناها والْقَوْل بأن إقامة (ما) موقع (مَن) تحقيرًا لشأنهم في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: تنكل المعتبر بها المعتبر عَلَى لفظ اسم الْفَاعل أي تمنع من اعتبر بها عن أن يفعل

فعلًا يوجب المسخ .

قوله: لما قبلها وما بعدها عَلَى أن يستعار بين يديها للزمان الْمَاضي وما خلقها للمستقبل

وقوله أو لمعاصريهم ومن أبعدهم عَلَى أن بين مستعمل بمعنى القدام، وخلف مُسْتَعَار لمعنى بعد

فلفظ ما في مقام من لإرادة الوصف وقوله أو [بحضرتها] من القرى وما يتباعد عنها فبين عَلَى هذا

حَقيقَة إذا أريد به الأمكنة، وبعد مجاز تشبيهًا للمكان البعيد في الغيبة بجهة الخلف، فعلى هذا لفظ (ما)

واقع في موقعه حيث أريد به غير أولي العقل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت