فهرس الكتاب

الصفحة 5535 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ(4)

قوله: (أجل مقدر كتب في اللوح المحفوظ، والمستثنى جملة واقعة صفة لقرية،

والأصل أن لا تدخلها الواو كقوله: (إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ) ولكن لما شابهت

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وبين قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) لقَوْله تَعَالَى:

(الر تلك آيات الْكتَاب) (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ) فإنه

تَعَالَى لما بالغ في وصف الكتاب عَلَى ما سبق حتى بلغ القصيا في كماله وبالغوا في التكذيب حتى

قابلوه بقولهم: (يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ) سلى الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -

بقوله: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي هون عليك يا مُحَمَّد فإنك بالغت في الإرشاد

والإنذار وهم أَيْضًا أفرطوا في التَّكْذيب والإعراض فهم قوم جهلة قليلوا الدراية لو كانوا يودون

الْإسْلَام مرة واحدة فبالحري أن يسارعوا إليه فَكَيْفَ وهم يودونه كل ساعة وإذا كان كَذَلكَ فاقطع

طمعك عن ارعوائهم ودعهم عن النهي عَمَّا هم عليه والصد عنه بالتذكرة بل مرهم بالأكل كالأنعام

والتمتع فيها أيامًا قلائل فسوف يَعْمَلُونَ سوء صنيعهم والله أعلم .

قوله: والمستثنى جملة واقعة صفة للقرية. أي والْمُسْتَثْنَى جملة ولها كتاب معلوم الواقعة صفة

لقرية والاستثناء مفرغ والْمُسْتَثْنَى منه أعم الأحوال أي (وما أهلكنا من قرية) في

حال من الأحوال إلَى في حال تعين أجل مقدر مكتوب في اللوح . والأصل أن لا يدخل الواو بين

الصّفَة ومَوْصُوفها لشدة اتصال بين الصّفَة والْمَوْصُوف لكن لما شابهت صورتها أي صورة هذه

الْجُمْلَة الواقعة صفة لقرية صورة الْجُمْلَة الواقعة حالًا أدخلت الواو عليها كما دخلت عَلَى الْجُمْلَة

الواقعة حالًا كقولك جاء زيد وهو راكب. أقول: لا حاجة إلَى تعليل دخول الواو بالمشابهة للجملة

الحالة الواقعة بالواو ؛ إذ قد يدخل الواو بين الصّفَة والْمَوْصُوف تأكيد للصوق الصّفَة بالْمَوْصُوف

كما في (وثامنهم كلبهم) فإن جملة ثامنهم كلبهم جملة وقعت صفة لـ سبعة بالواو وقرينة كونها صفة

لها قوله عز وجل (سادسهم كلبهم) فإن هذه الْجُمْلَة صفة خامسة. وقوله في ما قبلها(ثلاثة رابعهم

كلبهم)، فالأولى أن يقصر المسافة بأن يجعل من أول الأمر لتأكيد لصوق الصّفَة بالْمَوْصُوف كما في

الكَشَّاف حَيْثُ قال والْقيَاس أن لا يتوسط الواو بَيْنَهُمَا كما في قَوْله تَعَالَى: (وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ

إِلَّا [لَهَا] مُنْذِرُونَ (208) . وإنَّمَا توسط لتأكيد لصوق الصّفَة بالْمَوْصُوف اللهم إلا إن

قصد إلحاق النادر بالكثير فإن دخول الواو بين الصّفَة والْمَوْصُوف قليل لكن دخولها عَلَى الجمل

الحالية كثير والحال مع ذي الحال كالخبر مع المخبر عنه والواو بَيْنَهُمَا ليست إلا لربط مضمون

الحال بذي الحال إذا كانت جملة ؛ إذ ظَاهر الْجُمْلَة الاستقلال لإفادتها بسَبَب الإسناد التام فيها معنى

مستقلا فتوهم بظاهرها أن لا تتعلق بما قبلها فحين وقعت حالًا يكون في الْمَعْنَى مرتبطة بذي

الحال وإن كان ظاهرها يوهم الاستقلال فلا بد أن يدخل الواو [حِينَئِذٍ] ليعلم أنها مرتبطة بما قبلها غير

مستقلة في معناها ولما كثر دخول الواو في الجمل الحالية دخلت أَيْضًا عَلَى الصّفَة تشبيها للصفة

بالحال وقياسًا لها عليها وإنما لم يجعل هذه الْجُمْلَة حالًا لتنكير ذي الحال وهو قرية وجاز أن يقال

عمومها يصحح كونها ذا حال كما في المبتدأ نحو ما أحد غير منك. وقد جوز ذلك صاحب المفتاح

حيث قال فالوجه عندي هُوَ أن (ولها كتاب معلوم) حال من قرية لكونها في حكم الْمَوْصُوفة أي قرية

من القرى لا وصف وحمله عَلَى الوصف سهو لا خطأ ولا عيب في السهو .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت