ريب حِينَئِذٍ في سببية تركهم لذلك والأمر يجوز أن يكون تهديدًا كما هُوَ الظَّاهر من حمل
بالكف عنهم وترك ًالتعرض لهم يكون منسوخًا بآية السيف فالأول هُوَ المعول (بدنياهم) .
قوله: (ويشغلهم توقعهم لطول الأعمار واستقامة الأحوال عن الاستعداد للمعاد)
ويشغلهم بالجزم.
قوله: (سوء صنيعهم إذا عاينوا جزائه والغرض إقناط الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -) والغرض أي
الْحكْمَة والمصلحة، وإنَّمَا عبر به لمشابهتها الغرض.
قوله: (من ارعوائهم وإيذانه بأنهم من أهل الخذلان) من ارعوانهم أي من احترازهم
عن القبائح.
قوله: (وإن نصحهم بعد اشتغال بما لا طائل تحته) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالترك ترك
النصيحة لابتلائهم شدة الشكيمة فلا ينافي القتال حتى قيل إنه منسوخ بآية القتال. قوله
وإيذانه بأنهم يؤيد ما ذكرنا من أن الأمر ليس عَلَى حقيقته بل للتهديد مثل قَوْلُه تَعَالَى:
(ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا) .
قوله: (وفيه إلزام الحجة) لأن من أنذر وأرسل إليه الرسل فلا يبقى قوله العذر والعلل
(وتحذير عن إيثار التنعم وما يؤدي إليه طول الأمل) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والغرض إقناط الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - من ارعوائهم أي من انزجارهم عن ارْتكَاب القبيح أي الغرض
من إيراد قوله عز وجل: (ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ) إقناط الرَّسُول عليه
الصلاة وَالسَّلَامُ من أن ينزجروا عن الكفر والإعلام بأنهم من أهل الخذلان عَلَى سبيل الكناية لا عَلَى
حَقيقَة الأمر. فأمر رسوله بأن يخليهم لذلك الغرض كما أن الأمر في قوله عز وجل:(فمن شاء
فليؤمن ومن شاء فليكفر)لطلب الكفر ظاهرًا لأن صيغة الأمر موضوعة للطلب لكن
الغرض فيه التهديد والوعيد بولغ في تخليتهم حتى أمر الرسول بما لا يزيدهم إلا ندمًا.
قوله: وفيه إلزام للحجة أي وفي الأمر بتخليتهم بما كانوا عليه إلزام للحجة لدلالته عَلَى أنك
قد بالغت في الإرشاد والإنذار بالآيات المثبتة بالحجة البالغة والمعجزات الساطعة ولم تبق لهم
عذرًا ولما اعترضوا مع ذلك لم يبق لك إلا أن تتركهم مع ما هم عليه فسوف يعلمون عاقبة أمرهم.
والحاصل أن قوله عز وجل (ذرهم) الآية. دل عَلَى أنك أبلغت وألزمت الحجة
عليهم فلله الحجة البالغة. وفي الكَشَّاف: والغرض الإيذان لأنهم من أهل الخذلان وأنهم لا يجيء
منهم إلا ما هم فيه وأنه لا زاجر لهم ولا واعظ إلا معاينة ما ينذرون به حين لا ينفعهم الوعظ ولا
سبيل إلَى اتعاظهم قبل ذلك فأمر رسوله بأن يخليهم وشأنهم ولا يشتغل بما لا طائل تحته وأن
يبالغ في تخليتهم حتى يأمرهم بما لا يزيدهم إلا ندمًا في العاقبة وفيه إلزام للحجة ومُبَالَغَة في
الإنذار واعتذار فيه وفيه تنبيه عَلَى أن إيثار التلذذ ولتنعم وما يؤدي إليه طول الأمل وهذه هجرى
أكثر النَّاس ليس من أخلاق الْمُؤْمنينَ وعن بعضهم التمرغ في الدُّنْيَا من أخلاق الهالكين قَالُوا
وموقع قوله عز وجل: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ) إلَى قَوْله:(وَمَا
يَسْتَأْخِرُونَ)موقع الاعتراض بين قَوْلُه تَعَالَى: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ)