فهرس الكتاب

الصفحة 7579 من 10841

قوله: (كما شبهوا بالصم في قوله:(وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ) الآية.

كما شبهوا بالصم جمع أصم وهو فاقد قوة السمع وهم صحاح الْقُوَّة السامعة لكنهم لما لم

ينتفعوا به صاروا مشابهين بالضم بالْقُوَّة السامعة منتفية ذاتها وحقيقتها في الأصم ومنتف

كمالها في هَؤُلَاء الكفرة .

قوله: (فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد. وقرأ ابن كثير وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدعاءَ) فإن

أسماعهم الخ. بيان فَائدَة هذا القيد مع أنهم لا يسمعون ما يتلى سماعًا معتدًا به مُطْلَقًا فلا

مفهوم لأن هذا لقيد لما كان له فَائدَة غير مفهوم المخالفة وهي التَّنْبيه عَلَى كون أسماعهم

في هذه الحالة أبعد لا مفهوم .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ

مُسْلِمُونَ (81)

قوله: (وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ) غير الأسلوب للمُبَالَغَة فيه بوجه آخر

بإيراد الْجُمْلَة الاسمية وأنها لاسْتمْرَار النفي لا لنفي الاسْتمْرَار. قوله عن ضلالتهم متعلق

بهادي بتضمين معنى الصرف والمنع .

قوله: (حيث الهداية لا تحصل إلا بالبصر. وقرأ حمزة وحده «وما أنت تهدي العمي» )

حيث الهداية الخ. تَقْييد للهداية لا تعليل لها حتى يقال أي الهداية الكاملة أو باعْتبَار الأغلب

أي أن الهداية المنفية الهداية التي لا تحصل إلا بالبصر دون غيرها والهداية التي لا تحصل

إلا بالسمع نفيت أولًا بقوله (لا تسمع الموتى) الخ. فحصل نفي الهداية عنهم رأسًا لكنه تفنن

في النفي الْمَذْكُور .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

مصحح السماع وكذلك تشبيههم بالصمّ الذين ينعق بهم فلا يسمعون. وشبهوا بالعُمي حيث يضلون

الطريق ولا يقدر أحد أن ينزع ذلك عنهم، وأن يجعلهم هداة بصراء إلا الله عز وجل. إلَى هنا كلام

الكَشَّاف والأقماع جمع قِمع بكسر القاف وهو الإناء المثقوب من تحته يترك عَلَى رءوس الظروف

لتملأ بالمائعات من الأشربة والأدهان شبه إسماع الَّذينَ يسمعون الْقَوْل ولا يعونه ولا يحفظونه ولا

يَعْمَلُونَ به بالأقماع التي لا تفي شَيْئًا مما يفرغ فيها فكأنه يمر عليها كما يمر الشراب في الأقماع

ومنه ويل لأقماع الْقَوْل، وهم الَّذينَ يسمعون ولا يعون. فالقمع مُسْتَعَار للأُذن التي تسمع ولا تعي ثم

أطلق عَلَى من له أُذن شأنها ذلك تجوزًا عن الْمَجَاز فإن إسماعهم في هذه الحالة أبعد يعني أن قوله

عز من قائل: (إذا ولوا مدبرين) تأكيد لحال الأصم لأنه إذا تباعد عن الداعي بأن

يولي عنه كان أبعد عن إدراك صوته فهو من باب التتميم كقول امرئ القيس:

حَمَلْتُ رُدَيْنِيًّا كَأَنَّ سِنَانَهُ ... سَنَا لَهَبٍ لَمْ يَتَّصِلْ بِدُخَانِ

فإن قوله لم يتصل بدخان تتميم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت