فهرس الكتاب

الصفحة 4656 من 10841

قوله: (ولا يعتبرون) أي ولا هم يعتبرون. اخْتيرَ في النظم جملة اسمية لإفادة الدوام

والثبات ولأن عادتهم الاسْتمْرَار عَلَى ذلك، والواو هنا قائم مقام ثم فهو داخل تحت

الاستبعاد، والتذكر وإن كان مقدمًا في الوجود والانتفاء لكن التَّوْبَة لكونها أهم المطالب

قدمت في الذكر، وإن كان الخطاب في قراءة (أَوَلا تَرَوْنَ) بالتاء للْمُؤْمنينَ كما هُوَ الراجح

فقوله ثم لا يتوبون مع ما عطف عليه عطف عَلَى يفتنون .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ

انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127)

قوله: (وَإِذا مَا أُنْزِلَتْ) كلمة (ما) زائدة للتأكيد ولتحسين اللَّفْظ (سورة) أي

مشتملة عَلَى معايب الْمُنَافقينَ ومثالبهم فهذه السُّورَة مغايرة للسورة السابقة كما هُوَ مقتضى

القاعدة من أن النكرة إذا أعيدت نكرة كانت غير الأولى وكلمة إذا في الموضعين ظرفية

محضة وهي أولى من كونها شرطية .

قوله: (تغامزوا بالعيون إنكارًا لها وسخرية) التَّعْبير بالتفاعل للتنبيه عَلَى أن النظر

الْمَذْكُور مشترك بينهم بإرادة البعض المبهم في الموضعين بالعيون ذكرت للتأكيد. قيل فسر

النظر بالتغامز بقرينة الحال انتهى؛ إذ الحال دلت عَلَى أن النظر الْمَذْكُور للإنكار والسخرية

وسيلة إلَى التغامز .

قوله: (أو غيظًا لما فيها من عيوبهم) دلالة التغامز عَلَى الغيظ بل عَلَى الاسْتهْزَاء ليس

بطَريق القطع حتى يعترض بأن دلالة التغامز عَلَى الغيظ غير ظاهرة بل بطَريق الظن ولا غبار

فيه وكلمة (أو) لمنع الخلو ولا مانع من الجمع .

قوله: (أي يقولون) قدر الْقَوْل ؛ إذ لا ارتباط للكلام بدونه ولو قدر قائلين لكان أقل

مؤنة لكن أراد التَّنْبيه عَلَى أن الْجُمْلَة إما حالية أو مُسْتَأْنَفَة وما يحتملهما هُوَ يقولون .

قوله: (هل يراكم أحد) أَشَارَ إلَى أن (من) زائدة .

قوله: (إن قمتم من حضرة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ) أي الْمُرَاد من الرؤية رؤية ذواتهم

كما هُوَ ظَاهر النظم، فلا وجه للْقَوْل بأن الْمَعْنَى هل [يراكم] لما تغامزنم وتفتضحوا الْمُرَاد من

حضرة الرَّسُول مجلسه .

قوله: (فإن لم يرهم أحد قاموا) عن المجلس وهربوا منه (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ(50) فَرَّتْ

مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) .

قوله: (وإن رآهم أحد أقاموا) أي ثبتوا في المجلس ولم يذهبوا وهذا الشق لا يلائم قوله

(ثُمَّ انْصَرَفُوا) فإن ظاهره العموم لكن الْمُصَنّف أراد التَّنْبيه عَلَى أن الْمُرَاد بقوله (ثُمَّ انْصَرَفُوا)

في صورة عدم رؤيتهم أحد إن فروا كما يشعر به قوله (هَلْ يَراكُمْ) مخافة الفضيحة بظهور أمارات

النفاق مع عدم قصدهم إظهارها كالتبسم بل الضحك حين غلبهم واستولى عليهم وكالْكَلَام

الذي يظهر منهم بلا اختيار بعدم تمالكهم أنفسهم، وهذا منتظم عَلَى التَّفْسير الأول وعلى الثاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت