تَعَالَى: (الَّذينَ يمشون) الآية. واجتهادهم الخ. الاجتهاد منفهم من التَّعْبير
بالبيتوتة كما أشرنا إليه في عبادة الحق، والتَّعْبير بالْعبَادَة لأن الصلاة جامعة لجميع العبادات أو
هي مجاز أو كناية عن جميع المبرات البدنية. قوله لعدم اعتدادهم لعدم علمهم بالخواتم أو
بقبولها. قوله والوثوق أي لعدم وثوقهم عَلَى اسْتمْرَار أحوالهم لما مَرَّ من أن العاقبة ليست
بمعلومة فكم من سعيد يشقى كعكسه وهذا مفاد قَوْلُه تَعَالَى: (يقولون ربنا اصرف)
الآية. وفي بيانه إشارة إلَى وجه تقديم الأول عَلَى الثاني والثاني عَلَى الثالث؛ إذ
الواو وإن لم يقتض الترتيب لكن لا بد للترتيب الذكري فَائدَة، وأَيْضًا فيه إشَارَة إلَى الجامع بين
المتعاطفين وعلى هذا فقس ما عداه من الموصولات فإن الجامع بينها باعْتبَار صفاتهم.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقامًا(66)
قوله:(أي بئست مستقرًا، وفيها ضمير مبهم يفسره المميز والمخصوص بالذم ضمير
محذوف به ترتبط الجملة باسم)أي بئست أشار به إلَى أن ساء من أفعال الذم مثل بئس
فإنه قد يستعمل في معنى أحزن كما سيجيء وفيها ضمير مبهم هُوَ فاعلها. قوله ضمير
مَحْذُوف وهو هي.
قوله: (أو أحزنت وفيها ضمير اسم إن) أو أحزنت معنى آخر لـ ساءت فيكون حِينَئِذٍ
من الأفعال التامة ومَفْعُوله مَحْذُوف أي أحزنت أهلها وسكانها.
قوله: (ومستقرًّا حال أو تمييز) حال وهو الظَّاهر أو تمييز من النسبة وفاعل [مجازًا]
أي أحزن استقرارها أهلها وعدم تعرضه لقوله مقامًا للتنبيه عَلَى أنه للتأكيد والعطف
للتغاير الاعتباري.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والْمَخْصُوص بالذم ضمير مَحْذُوف، فالْمَعْنَى إنها أي إن جهنم بئست مستقرًا ومقامًا
هي ويجوز أن يكون ساءت بمعنى أحزنت وفيها ضمير اسم إن ومستقرًّا حال أو تمييز، وأما عَلَى
الأول فتميز لا غير والتعليلان وهما (إن عذابها كان غرامًا) و (إنها ساءت مستقرًا ومقامًا)
يجوز أن يكونا متداخلين بأن يكون الأول تعليلًا لسؤال صرف عذاب جهنم عنهم
والثاني تعليلًا لمضمون التعليل الأول وأن يكونا مترادفين بأن يكون كلاهما تعليلا سؤال صرف
العذاب وأن يكونا من كلام الله تَعَالَى وحكاية لقولهم. قال صاحب المطلع:. فإن قيل كَيْفَ ذكر
المفسر والمفسر مؤنث؟ قلت لما أنث المفسر بمعنى الدار أو المنزلة وجب تأويل المفسر به كأنه
قيل ساءت الدار دارًا أو منزلة، فالمفسر بمنزلة الأسماء الغير المُشْتَقَّة، فلذا لم يطابق المفسر. قال
الإمام: كلاهما يمكن أن يكون ابتداء كلام الله، ويمكن أن يكون حكاية لقولهم كقوله(إن عذابها
كان غرامًا)إشَارَة إلَى كونها مضرة خالصة عن شوائب النفع وقوله:(إنها ساءت
مستقرًا ومقامًا)إشَارَة إلى كونها دائمة، والفرق بين المستقر والمقام بأن المُسْتَقرّ
للعصاة من أهل الإيمان فإنهم يستقرون فيها ولا يقيمون، والإقامة للكفار. إلَى هنا كلامه.