قوله: (أو لأنها منقضية والمنقضي في حكم المعدوم) أقحم الحكم لئلا ينافي ما مر
من تقليل المدة.
قوله:(الذين يتمكنون من عد أيامها إن أردت تحقيقها فإنا لما نحن فيه من العذاب
مشغولون عن تذكرها وإحصائها، أو الملائكة الذين يعدون أعمار الناس ويحصون أعمالهم)
الَّذينَ يتمكنون الخ. أي الْمُرَاد بالعادين العادين بالْقُوَّة لا بالْفعْل. قوله أو الْمَلَائكَة الَّذينَ
يعدون الخ. فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد العادين بالْفعْل.
قوله:(وَقُرئَ «العادين» بالتخفيف أي الظلمة فإنهم يقولون ما نقول، و «العاديين» أي
القدماء المعمرين فإنهم أيضًا يستقصرون)والعاديين بالتشديد جمع عادي نسبة إلَى قدم عاد
فلذا قال أي لقدماء المعمرين فإنهم يستقصرون فنحن أولى بذلك الاستقصار.
قَوْلُه تَعَالَى: (قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ(114)
قوله: (وفي قراءة حمزة والكسائي قل) .
قوله: (لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) جوابه مَحْذُوف أي لو كنتم
تَعْلَمُونَ عاقبة أحوالكم أو إنكم لو كنتم من أهل العلم لذكرتم عذابي للأشرار وكان حالكم
على أحسن الأحوال ولخلصتم عن الشقاء المؤبد في المآل، وهذا أولى من تقدير لو كنتم
تَعْلَمُونَ قلة لبثكم في الدُّنْيَا بالنسبة إلَى الْآخرَة ما اغتررتم بالدُّنْيَا وما عصيتم، فلو شرطية لا
وصلية؛ إذ لا يكاد يوجد بدون الواو.
قوله: (تصديق لهم في مقامهم) بقوله (إن لبثتم إلا قليلًا) فعلم أن قولهم لبثنا يومًا أو
بعض يوم كناية عن القلة لا عَلَى حقيقتها كما نبهنا عليه بتقدير لمن في يوم الخ. قوله(لو أنكم
كنتم)الخ. توبيخ لهم عَلَى عدم التأمل والنظر المؤدي إلَى العلم لا مدخر له في التصديق.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الَّذينَ يتمكنون من عد أيامها. أي فاسأل عدد أيام لبثنا في الْأَرْض الَّذينَ يقدرون عَلَى
العد فإنا لا نقدر عَلَى العد لما أن العذاب الذي كنا فيه قد شغلنا عن تذكر تلك الأيام فَكَيْفَ نعدها
ونحصيها فما في وسعنا عدها فاسأله عمن في وسعه ذلك.
قوله: أو الْمَلَائكَة الَّذينَ يعدون أعمار النَّاس. بنصب الْمَلَائكَة عطفًا عَلَى الَّذينَ يتمكنون أي
فاسأل هَؤُلَاء أو هَؤُلَاء.
قوله: وقرئ «العادين» بالتخفيف. يكون من التعدي أو من العدوان وكلاهما صفة الظالم.
قوله: و [ «العاديين» ] من العادة أي فاسأل الَّذينَ هم معتادون في أمر الدُّنْيَا قدماه طوال العمر فيها
فإنهم يستقصرون ذلك فَكَيْفَ بمن دونهم في العمر.
قوله: تصديق لهم في مقالهم. أي قوله عز من قائل:(قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ
تَعْلَمُونَ)تصديق لهم في قولهم (لبثنا يومًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) مستقصرين أيام اللبث
في الْأَرْض.