فهرس الكتاب

الصفحة 6815 من 10841

مكانهم، وإنما أوحي إليه وهو بين أظهرهم) أي أن الظَّاهر فأرسلنا إليهم كما في سائر

المواضع ليدل الخ. حاصله إن ما أرسل إليهم ليس بأجنبي لهم فالظرفية للدلالة عَلَى أنه

بين أظهرهم وهو بإطاعتهم أحرى ومع ذلك بغوا ولم ينقادوا له وهذا هُوَ الْمُرَاد بما

يفيده الظرفية .

قوله: (تفسير لـ أرسلنا أي قلنا لهم عَلَى لسان الرَّسُول اعْبُدُوا اللَّهَ) اختار هنا كون أن

تفسيرية ولم يتعرض كونها مصدرية أو مخففة كما في سائر المواضع وقد مَرَّ بَيَانُهُ غير مرة.

قوله: أي قلنا لهم. إشَارَة إلَى أن الإرسال فيه معنى الْقَوْل ؛ إذ الرَّسُول سفير ومعبر عن المرسل

فشرط كون أن تفسيرية متحقق .

قوله: (عذاب الله) إجمال ما فصله قريبًا في قصة نوح عَلَيْهِ السَّلَامُ .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا

مَا هذا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33)

قوله: (لعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرسول صلّى الله عليه وسلّم بخلاف قول قوم نوح

حيث استؤنف به، فعلى تقدير سؤال. [وَكَذَّبُوا بِلِقاءِ الْآخِرَةِ] بلقاء ما فيها من الثواب والعقاب، أو بمعادهم إلى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

آخر غير مكانهم لدلالة إلَى عَلَى الانتهاء المقتضي للأمد والمسافة .

قوله: وهو بين أظهرهم. الأظهر جمع الظهر بمعنى الجانب ومنه قيل للركاب الظهر والظهر

أَيْضًا الجانب القصير من الريش، ويقال هُوَ نازل بين ظهرينهم وظهرانيهم بفتح النون .

قوله: تفسير لـ أرسلنا أي قلنا لهم عَلَى لبيان الرَّسُول اعْبُدُوا اللَّهَ ولاقتضاء أن المضمرة وقوعها

بعد معنى الْقَوْل اضطر إلَى تضمين الإرسال معنى الْقَوْل .

قوله: ولعله ذكر بالواو لأن كلامهم لم يتصل بكلام الرَّسُول بخلاف كلام قوم نوح فإن كلام

قوم نوح وقع بالفاء قبيل هذه القصة حين قال لهم نوح(يَا قَوْم اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أفلا

تَتَّقُونَ)حيث قيل حكاية عنهم (فقال الملأ الَّذينَ كَفَرُوا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم) لكون

كلامهم هذا متصلًا بكلام رسولهم فكان المقام مقام التعقيب بلا مهلة فناسبه الفاء، وأمَّا هَاهُنَا فكلام

قوم هود لم يتصل بكلام رسولهم فكان المقام مقام مجرد الجمع أي جمع حكاية قولهم مع قول

الله تَعَالَى من غير نظر إلَى معنى التعقيب فاكتفى بالواو الجامعة، ولكون هذه النُّكْتَة غير قطعية أورد

كلمة لعل الدَّالَّة عَلَى الظن فإن الفاء موضوع للدلالة عَلَى أن ما بعده مترتب عَلَى ما قبله فلا مهلة .

قوله: وحيث استؤنف به فعلى تقدير سؤال. يعني إما ترك العاطف في سورة الأعراف حيث

قيل هناك (قال الملأ من قومه إنا لنراك في ضلال مبين) في جواب ما قال لهم نوح(يَا قَوْمِ

اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ)فعلى تقدير سؤال كان سائلًا

قال فماذا قال قومه حين أمرهم بذلك؟ فقيل له قَالُوا كيت وكيت، وكذا نكتة ترك الواو من مقال قوم

هود في سورة الأعراف وسورة هود (قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ)

قَالُوا (مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا) وأما الذي مع الواو فعطف لما قالوه

على ما قاله ومعناه اجتمع في الحصول هذا الحق وهذا الباطل وشتان ما بَيْنَهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت