المقدسة أرض طيبة قليلة الآفات كثيرة النعمات. والظَّاهر أن كلام الْمُصَنّف منتظم لكلا
الاحتمالين الْمَذْكُورين في قَوْله تَعَالَى: (ولا ترتدوا عَلَى أدباركم) .
قوله: (ويجوز في(فتنقلبوا) الجزم عَلَى العطف) لا عَلَى الْجَوَاب لأنه يصير من قبيل لا
تكفر تدخل النَّار وهو ممتنع خلافًا للكسائي كذا قيل.
قوله: (والنصب عَلَى الْجَوَاب) بناء عَلَى قول الكسائي. والْمَعْنَى حِينَئِذٍ أن ترتدوا
فتنقلبوا خاسرين.
قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا يَا مُوسى إِنَّ فِيها قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَها حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْها فَإِنَّا داخِلُونَ(22)
قوله: (قَالُوا) اسْتئْنَاف كأنه قيل فماذا قَالُوا في مقابلة الأمر فقيل
قَالُوا مخالفين بأمره.
قوله: (يا مُوسَى) نادوه باسمه العلمي لفظًا ظنهم وإن كان
مشروعًا في دينهم.
قوله: (متغلبين لا تتأتى مقاومتهم) متغلبين لازم معنى الجبارين.
قوله: (والجبَّار فعَّال من جبره عَلَى الأمر بمعنى أجبره) من جبره لأنه نادر كالحسَّاس
من الإحساس لكنه بمعنى أجبره أي أكرهه.
قوله: (وهو الذي يجبر النَّاس عَلَى ما يريده) أي يكرههم فيلزمه الغلبة، وإنما علموا
ذلك بإخبار النقباء بأنهم أجسام عظام هائلة حتى كان طولهم ثمانين ذراعًا. وقيل أربعمائة
ذراعًا حتى روي أن فيهم رجلًا يقال له عوج بن عنق طوله ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة
وثلاثون ذراعًا وعاش ثلاث آلاف سنة حتى أهلكه اللَّه تَعَالَى عَلَى يد مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (وإنا لن ندخلها) عطف عَلَى أن فيها قومًا جبارين عطف المعلول عَلَى
العلة (فإن يخرجوا منها) الآية. صريح بما علم من الغاية إما بطَريق المفهوم
عند من بقول به أو بطَريق الإشَارَة عندنا.
قوله: (إذ لا طاقة لنا بهم) لعله إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بقوله وإنا لن ندخلها وإنا لن
نقاتلها؛ إذ لا طاقة لنا بهم؛ إذ الدخول في دار الأعداء قهرًا يستلزم القتال ونفي الملزوم
يستلزم نفي اللازم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والنصب عَلَى الْجَوَاب أي عَلَى جواب النهي فإن الْمَعْنَى أن ترتدوا فتنقلبوا.