فهرس الكتاب

الصفحة 5992 من 10841

قوله: (شديد اليأس من روح الله تَعَالَى) أي رحمة الله بفتح الراء وسكون الواو

وهذا من صفة الْكُفَّار لقَوْله تَعَالَى: (لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ)

قدم الإنعام لكثرة وقوعه ولشرافته، وبعض المقام أخر لكونه مقتضى السوق وتغيير

الأسلوب حيث لم يجئ وإذا أذقنا الشر مثلًا لأن الشر مقضى بالعرض فلا يناسب إسناده

إليه وذكر إذًا للمشاكلة لأنه في موقع أن وقد بين وجهه في قَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ

يَطَّيَّرُوا)الآية .

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا(84)

قوله: (قل كل أحد يعمل عَلَى طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة) كل

أحد يعمل فالتَّنْوين عوض عن الْمُضَاف إليه ولم يقل كل واحد للفرق بَيْنَهُمَا وإن الْمُنَاسب

هنا أحد. قوله عَلَى طريقته الخ. تفسير للمشاكلة أي المشابهة أصلها المشابهة في الشكل

والهيئة لكن الْمُرَاد المشابهة، والْمُرَاد بالطريقة المعنوية مجاز أو حاصله عَلَى عادته التي

تشابه حاله ووصفه في الهدى الخ. فمن كان حاله الهدى أي الاهتداء فعادته وطريقته سداد

فيعمل عَلَى وجه الصواب دائمًا أو في الأكثر ومن كان حاله الضلالة فبعكس ذلك، ولهذا

كان الْقُرْآن سبب زيادة الإيمان بالنسبة إلَى الْمُؤْمنينَ وزيادة الخسران بالنسبة إلَى الْكَافرينَ

فالعمل شامل للاعتقاد وغيره .

قوله: (أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه أسد طريقًا وأبين منهجًا) أو جوهر

روحه عطف عَلَى طريقته فالْمُرَاد بالمشاكلة الروح، فالْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] أن كل أحد يعمل ويعتقد

على طبق روحه فإن كانت روحه ذات شقاوة يعمل عمل السوء، وإن كانت سعيدة يعمل

عمل السعداء ذهب بعض الْمُتَكَلّمينَ إلَى أن اخْتلَاف أفعال المكلفين وأحوالهم إنما هُوَ

لاخْتلَاف جواهر أرواحهم أي ماهياتها وذهب بعضهم إلَى أن ذلك لاخْتلَاف أمزجتهم مع

تساوي أرواحهم في الماهية قيل في كلام الْمُصَنّف إشَارَة إلَى المذهبين والأول هُوَ الْمُخْتَار

ويعضده الْقُرْآن لأن كونه مفيدًا للشفاء والرحمة بالنسبة إلَى بعضها وللخسارة وللخزي

بالنسبة إلَى البعض ظَاهر في الأول، ولا يخفى أن الْقُرْآن مطابق للثاني أَيْضًا ؛ إذ اخْتلَاف

الأمزجة كاف في ذلك، وأنت خبير بأن هذا البيان لا يخلو عن دغدغة لأنه إذا قيل من أين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو جوهر روحه عطف عَلَى حاله أي كل أحد يعمل عَلَى طريقته التي تشاكل وتناسب

جوهر روحه إن كان في جوهره وذاته قابلية الهدى والميل إليه يعمل عمل الخير، وإن كان فيه قابلية

الضلال يعمل عمل الشر. وحاصل معناه كل يعمل عَلَى مقتضى جبلته التي جبل عليها فالتكاليف

الشرعية لإظهار ما في جبلة المكلفين من الأعسأل المناسبة لجبلاتهم وهذا هُوَ معنى كل ميسرٌ لما

خلق له. قوله: وأحواله التابعة لمزاح بدنه. عطف عَلَى جوهر روحه أو عَلَى حاله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت