فهرس الكتاب

الصفحة 8001 من 10841

الْإخْبَار بانتقام المجرمين وهم ظالمون بالجرم والمعصية يتضمن بطَريق الأولوية أنه تَعَالَى

ينتقم أشد العقوبة بمن كان أظلم من كل ظالم فهو أبلغ من الْقَوْل إنا منهم منتقمون ولذا

اخبر الْإطْنَاب وليس هذا من وضع الظَّاهر مَوْضع المضمر .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدًى لِبَنِي

إِسْرائِيلَ (23)

قوله: (كما آتيناك) جعله مشبهًا به لكونه أعرف عنده، والظَّاهر من كلامه أنه حمل

اللام في الْكتَاب عَلَى العهد لأن المشبه فرد معين من الْكتَاب لا جنس الْكتَاب فضمير لقائه

راجع إلَى الْقُرْآن المفهوم من الفحوى وَلَا بُعْدَ فِيهِ، أَلَا [تَرَى] أن الضَّمير في (أنزلناه)

راجع إلَى الْقُرْآن مع عدم سبق ذكره وذكر ما دل عليه فهنا ذكر ما دل عليه

كما نبه عليه الْمُصَنّف بقوله: كما آتيناك. قيل فسر في الكَشَّاف بجنس الْكتَاب ليصح عود

الضَّمير إليه لأنه لم يلق عين كتاب مُوسَى وضعفه ظَاهر لأن مُوسَى عليه السَّلام لم يؤت

جنس الْكتَاب بل فردًا منه وهو التَّوْرَاة فمراده أن اللام للجنس لكن يتنوع بالْإضَافَة فبالنسبة

إلى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ يراد به التَّوْرَاة وبالنسبة إلَى رسولنا عليه السَّلام يراد به الْقُرْآن وما

ذكرناه خال عن التَّكَلُّف ومراد الْمُصَنّف عَلَى ما فهم من ظَاهر كلامه .

قوله: (فلا تكن في مرية) في شك) هذا من باب التهييج

والتحريض عَلَى الثبات عَلَى عدم المرية أو الأمر بالأمة بالنظر الصحيح حتى لا يكُونُوا في

مرية منه نظيره قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ) الآية.

والْمُرَاد إما تهييج أو الْمُرَاد أمته لا إمكان وقوع الشك له، ولذلك قال عَلَيْهِ السَّلَامُ:"لا"

أشك ولا أسأل) كذا قاله المص هناك وتمام الْكَلَام فيه.

قوله: (من لقائك الكتاب كقوله:(وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ) الآية. تأييد

لقوله: من لقائك الْكتَاب أي الْقُرْآن، والْمُرَاد باللقاء الإيتاء كما فسر به في قوله:(وَإِنَّكَ

لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ)حيث قال لتؤتاه .

قوله:(فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه فليس ذلك ببدع لم يكن قط حتى

ترتاب فيه)فإنا آتيناك الخ. يؤيد ما ذكرناه من أن اللقاء هُوَ الإيتاء جعل هنا إيتاء الرَّسُول

عَلَيْهِ السَّلَامُ مشبهًا وقد جعله آنفًا مشبهًا به. قوله: فإن آتيناك تعليل للنهي عن المرية

بالمشابهة بين الإتيانين فليس ذلك أي ذلك الإيتاء ببدع أي بغريب لأنه سنة قديمة آتينا

الْكتَاب والْحكْمَة في كل عصر عَلَى لسان نبي من الْأَنْبيَاء فلست بأوحدي في ذلك حتى

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: من لقائك الْكتَاب. يريد أن الْمُرَاد بالْكتَاب في (وَلَقَدْ آتَيْنَا موسى الْكتَاب)

الجنس لا كتاب التَّوْرَاة لأن الضَّمير في لقائه راجع إليه ولا ارتياب في أن عين

كتاب التَّوْرَاة ما لقيه ولكن لقيه جنسه كأنه قيل: وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى ما يقال له الكتاب فلا تكن في

شك من أنك لقيت مثله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت