فهرس الكتاب

الصفحة 4718 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(25)

قوله: (دار السلامة) أي اللام مصدر بمعنى السلامة وسلامتها إما عبارة عن سلامة

نفسها عن التقضي.

قوله: (من التقضي) والانتهاء وإليه أشار بقوله دار السلامة من التقضي، أو عبارة عن

سلامة من دخل فيها (و) من (الآفة) والمرض والهرم وغير ذلك فحِينَئِذٍ إضافة الدار إليه

لأدنى ملابسة ولظرفيتها للسلامة، وأما في الأول فالسلامة صفة الدار لكن إرادة المَعْنَيَيْن في

إطلاق واحد لا يخلو عن تمحل. ويمكن أن يقال: إن التقضي كالآفة صفة أهلها فهم سالمون

عن التقضي والفناء والآفة والعاهة، وسلامتهم عن التقضي مستلزم لسلامتها عنه وهذا هُوَ

الأولى وإن كان الأول بظَاهر اللَّفْظ أحرى.

قوله: (أو دار الله) فالسلام من الأسماء الحسنى (وتَخْصيص هذا الاسم) أي السلام

من بين الأسماء الحسنى حيث لا يقال دار الرحمن دار الرحيم دار الكريم(للتنبيه عَلَى

ذلك)أي عَلَى سلامة أهلها بالنظر إلَى أصل معناه فإن الْمَعْنَى اللغوي لم يهجر في الْمَعْنَى

العلمي والوصفي وإن كان معناه ذو السلامة من كل نقص وآفة لأنه لا يخلو عن ذلك التَّنْبيه

وإن كان معناه خالق السلامة فأمر التَّنْبيه أظهر من أن يخفى.

قوله: (أو دار يسلَّم اللَّه تَعَالَى) كما نطق عليه قَوْلُه تَعَالَى:(سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ

رَحِيمٍ) (والْمَلَائكَة فيها عَلَى من يدخلها) كما دل عليه قَوْلُه تَعَالَى:(سَلَامٌ

عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ)فالسلام عَلَى هذا اسم مصدر بمعنى

التسليم أخّره لأن الْمَعْنَى الأول والثاني لإشعارهما كون أهلهما سالمين عن الانقضاء والفناء

كانا أولى وأحرى في مقام الترغيب.

قوله: (والْمُرَاد) أي الْمُرَاد بدار السلام بأي معنى كان الجنة.

قوله: (بالتوفيق) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالهداية خلق الاهتداء فيقتضي الوصول إلَى

المطلوب، وأما الهداية بمعنى الدلالة عَلَى ما يوصل إلَى البغية أو بمعنى تركيب العقل

وإفاضة القوى وبمعنى نصب الدلائل وبمعنى إرسال الرسل وإنزال الكتب فلا يناسب هنا

لعدم مقابلته بالدعوة.

قوله: (هُوَ طريقها) إشَارَة إلَى الجامع بين المتعاطفين؛ إذ الْمَعْطُوف سبب لما اشتمل

عليه الْمَعْطُوف عليه وهذا كافٍ في العطف عَلَى ما حققه قدس سره في شرح المفتاح

(وذلك الْإسْلَام) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو دار يسلِّم الله والْمَلَائكَة. هذا عَلَى أن يكون السلام اسم المصدر بمعنى التسليم

بخلاف الوجه الأول والثاني فإن الأول عَلَى أن السلام بمعنى السلامة والثاني عَلَى أنه اسم من

أسماء الله تَعَالَى. قوله هُوَ طريقها أي طريق دار السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت