وإن لفظه لفظ الغيبة كقولك أقسم زيد ليخرجن بالغيبة وأنه في حال القسم أخرجن بصيغة
المتكلم لكن حين الحكاية يجوز الأمر [إن نظرا] إلَى الحالين وقد حقق المسألة في علم الفقه
في كتاب الإيمان قوله ليخرجن إما من الخروج أو الإخراج.
قوله: إشَارَة إلَى الموحى به وهو إهلاك الظَّالمينَ وإسكان الْمُؤْمنينَ) إشَارَة إلَى وجه
إفراد الضَّمير وتذكيره مع أن المشار إليه اثنان كما قال وهو إهلاك الخ.
قوله:(لِمَنْ خافَ مَقامِي موقفي وهو الموقف الذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم
القيامة، أو قيامي عليه وحفظي لأعماله)لمن خاف مقامي أي هذا ثابت محقق لمن الخ.
مقامي موقفي أي المقام بمعنى الموقف اسم مكان والْإضَافَة لأدنى ملابسة لكون ذلك بين
يدي اللَّه تَعَالَى أو هُوَ مصدر ميمي بمعنى قيامي عليه وحفظي لأعماله فالْإضَافَة [حِينَئِذٍ] في بابه.
قوله: (وقيل المقام مقحم) أي زائد؛ إذ الخوف منه تَعَالَى لكن الأول أبلغ وعن
هذا مرضه.
قوله: (أي وعيدي بالعذاب أو عذابي الموعود للكفار) عَلَى أن يكون الوعيد فعيل
بمعنى الْمَفْعُول قوله للكفار من باب التنازع.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ(15)
قوله: (سألوا من الله الفتح على أعدائهم، أو القضاء بينهم وبين أعدائهم من الفتاحة
كقولِه: (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ) الفتح أي الفتح بمعنى القضاء
أو بمعناه الْمُتَبَادَر.
قوله:(وهو مَعْطُوف عَلَى فأوحى والضَّمير للأنبياء عليهم الصلاة السلام. وقيل للكفرة
وقيل للفريقين فإن كلهم)جميع الفريقين من الأبرار والأشرار تعليل للْقَوْلين الأخيرين كذا
قيل والظَّاهر تعليل للأخير فقط أو لمجموع الأقوال الثلاثة وإذا كان الضَّمير للكفرة فهو
مَعْطُوف عَلَى قال الَّذينَ كَفَرُوا وإذا كان للفريقين فهو جملة مُسْتَأْنَفَة لا مَعْطُوفة وما يفهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
اعتبارًا [لـ أقسم] الذين هُوَ صيغة الغيبة أَيْضًا وفاعل كليهما زيد وما في الآية من هذا القبيل، لكن في
الآية أمر آخر وهو أن الظَّاهر في القراءة الأولى وهي القراءة عَلَى التَّكَلُّم أن يقال فأوحى إليهم
ربهم لأهلكن ولأسكنن عَلَى صيغة المتكلم وحده، لكن عدل عن الظَّاهر إلَى صيغة المتكلم مع
الغير لتعظيم ومثل هذا واقع في كلام العرب العرباء كما في قوله:
فوقفت أسألها وكَيْفَ سؤالنا
والظَّاهر أن يقال وكَيْفَ سؤالي ليطابق وقفت، فعدل منه إلَى ما عدل إليه لعلة ذكرت.
قوله: أو قيامي عَلَى أن يكون المقام مصدرًا ميميًا.
قوله: وقيل المقام مقحم. الْمَعْنَى ذلك لمن خافني فـ [حِينَئِذٍ] يكون العطف في (وخاف وعيدي) من
باب قول القائل أعجبني زيد وكرمه.