يزداد وينقص والحواس الظَّاهرَة كالكواكب السيارة سوى النيرين وظهره كالبر وبطنه كالبحر
وصوته كالرعد وضحكه كالبرق وشعره كالنبات ولحمه كالْأَرْض الرخوة وعظامه كالجبال
ودمه الجاري في العروق كالمياه في الأنهار، ولذا قيل الْإنْسَان هُوَ العالم الصغير لاشتماله ما
في العالم الكبير وقوله: (في أحسن تقويم) ظرف مُسْتَقرّ حال من الْإنْسَان لا
ظرف لغو وقوله: (وهذا البلد الأمين) عطف عَلَى ما قبله وليس الواو للقسم
كما مَرَّ تحريره.
قَوْلُه تَعَالَى: (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ(5)
قوله: (بأن جعلناه من أهل النَّار) لترجيحه الكفر بالاختيار قد مَرَّ بَيَانُهُ من
الزَّمَخْشَريّ. وحاصله ثم غيرنا تلك الصورة إلَى أقبح الصورة بأن جعلناه الخ. والرد هنا
بمعنى التغيير لكونه لازمًا له لا بمعنى الإرجاع إلَى حالته الأُولى. ونقل عن التسهيل أنه
قال إن رد يكون بمعنى جعل فينصب مَفْعُولَيْن أصلهما المبتدأ والخبر و (ثُمَّ) للتراخي
الزماني لأنه يكون في الْآخرَة، والْمُرَاد بالسافلين عصاة الموحدين، وأسفل حال من
الْمَفْعُول أو مَفْعُول ثانٍ كما في التسهيل.
قوله: (أو إلَى أسفل السافلين وهو النَّار) فيكون أسفل منصوبًا بنزع الخافض صفة
للمكان ولذا قال وهو النَّار اسم لجهنم أو بتقدير الْمُضَاف أي محل النَّار، أو النَّار مجاز له
وهذا مستلزم لتغير الصورة الحسنة إلَى أقبحها، كما أن الأول مستلزم لذلك فالوجهان
متلازمان صدقًا وإن تغايرا مفهومًا، والروح بمعناه المعروف كما قيل، لكن الرد إن استلزم
الرجوع [إلَى الحالة] الأُولى لا يكون بمعناه المُتَعَارَف وإلا فالأمر كَذَلكَ.
قوله: (وقيل:(إلَى أرذل العمر) أي أخسه يعني الهرم الذي تشابه
الطفُوليَّة في نقصان الْقُوَّة والعقل وفي النسيان وسوء الفهم وهو خمس وتسعون. وقيل
خمس وسبعون مرضه؛ إذ الْمُتَبَادَر من السوق تغير الحالة الأُولى بالمرة كما في الوَجْهَيْن
الْمَذْكُورين وهنا ليس كَذَلكَ بل الصورة الحسنة باقية في بعض الأشخاص كالعلماء
والمشابهة بحالة الطفُوليَّة باقية في الصَّالحينَ أَيْضًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ(6)
قوله: (فيكون(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) استثناء منقطعًا) تفريع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (فيكون(إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) [استثناء] منقطعًا. أي يكون الاستثناء
فيه عَلَى الْقَوْل الثاني وهو أن يكون الْمُرَاد بـ أسفل السافلين أرذل العمر استثناء منقطعًا بمعنى لكن.
ولا يصح عَلَى هذا أن يحمل عَلَى الاتصال؛ إذ الْمَعْنَى عَلَى الاتصال إن الَّذينَ آمَنُوا وَعَملُوا
الصالحات لا يردون إلَى حد الشيخوخة، وأما عَلَى الْقَوْل الأول وهو أن يراد بالرد إلَى أسفل