فهرس الكتاب

الصفحة 10490 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً(11)

قوله: (أَإِذَا كُنَّا) متعلق بمَحْذُوف أي أنبعث بقرينة قوله(أَإِذَا

مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ)واكتفى هنا بالعظام، والْمُرَاد أَإِذَا كُنَّا

تُرَابًا وَعِظَامًا.

قوله: (وقرأ نافع وابن عامر والكسائي إِذا كُنَّا عَلَى الخبر) أي بدون الاسْتفْهَام وقراءة

الاسْتفْهَام أبلغ وهذا الخبر يراد به الاسْتهْزَاء أَيْضًا لأنه تكلم عَلَى لسان مقر البعث تهكمًا

وإذا تعلق إذا بقوله: (لَمَرْدُودُونَ) فالاسْتهْزَاء مُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام في

قولهم. (أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ) .

قوله: (بالية. وقرأ الحجازيان وأبو عمرو والشامي وحفص وروح نَخِرَةً وهي أبلغ) من

المُبَالَغَة بحذف الزوائد) ومن البلاغة وجه الأبلغية دلالته عَلَى كمال بلاه حتى صارت

كالتراب أو قربت إلَى انقلابها التراب؛ إذ فعل أبلغ من فاعل لدلالته عَلَى الثبوت دون

فاعل كحاذر وحذر وكون ناخرة بمعنى نخرة وكونها مغير ناخرة للازدواج بما قبلها وما

بعدهما خلاف الظَّاهر وإن صح في الْجُمْلَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ(12)

قوله: (ذات خسران أو خاسر أصحابها) ذات خسران أي خاسرة من صيغة النسب

كـ لابِن وتامِر؛ إذ الخسران لأصحابها المكذبين ولذا قال أو خاسر أصحابها إما بتقدير

الْمُضَاف أو الحمل عَلَى الْمَجَاز العقلي وما ذكره حاصل الْمَعْنَى والخسران هنا اسْتعَارَة

إذ الخسران كما قاله الرَّاغب. انتقاص رأس المال وينسب إلَى الْإنْسَان فيقال خسر فلان

أو إلَى الْفعْل فيقال خسرت تجارته انتهى. والظَّاهر أن الإسناد إلَى الْإنْسَان مجاز لما

عرفته من أن الخسران انتقاص رأس المال وإليه أشير في قَوْله تَعَالَى:(فما ربحت

تجارتهم)الآية. وهو كما يطلق عَلَى انتقاص رأس المال يطلق عَلَى

هلاكه بالمرة، والْمُرَاد بالْفعْل ما يتعلق بالمعاملة وقد يطلق عَلَى غيره مَجَازًا.

قوله: (والْمَعْنَى أنها إن صحت فنحن إذًا خاسرون لتكذيبنا بها وهو اسْتهْزَاء منهم)

وكون الْمَعْنَى هذا بدلالة الحال فإن قائلهم هم المكذبون ولذا قيل في جوابهم قيل:(نَعَمْ

وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ)في سورة والصافات أي إن صحت الكثرة أي الرجعة إلَى

الحياة بالبعث فنحن في خسران عظيم، وإنما قال إن صحت دون إن وقعت إشَارَة إلَى أنهم

ينكرون إمكان البعث دون وقوعه فقط لكن الخسران يترتب عَلَى وقوعه لا عَلَى صحته فقط

فالْمُرَاد إن صحت ووقعت الخ. كما أخبر به الْأَنْبيَاء عليهم السلام، ولذا قال اسْتهْزَاء منهم

حيث أبرزوا ما قطعوا باستحالته وانتفائه في صورة المشكوك المحتمل للوقوع واللاوقوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت