فهرس الكتاب

الصفحة 7475 من 10841

تدافع بين ما وقع هنا وقَوْلُه تَعَالَى: (لعلي آتيكم منها) لأنهما يدلان عَلَى الظن

وما صدر عن مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ إحدى العبارتين في ذلك الوقت لكنه تَعَالَى حكى القصة

بالعبارتين في المواضع فمعنى العبارتين واحد لا محالة لكون الخبر بمعنى الترجي أولى من

عكسه وأوفق لكون العدتين ظنيتين .

قوله:(والترديد للدلالة على أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم، أحدهما بناء على ظاهر

الأمر أو ثقة بعادة الله تعالى أنه لا يكاد يجمع حرمانين على عبده)والترديد للدلالة الخ.

فيه نوع مخالفة لما ادعى من أن العدتان ظنيتان. وأشار به إلَى أن (أوْ) لمنع الخلو أي الظَّاهر

الواو لأن كلا الأمرين مطلوب جيد، لكن أتى بأو للدلالة. قال الفاضل السعدي: يجوز أن

يكون احتياجه لأحدهما لا لهما لأنه كان في حال الرحلة قد ضل عن الطريق فمقصوده أن

يجد أحدًا يَهْدي إلَى الطريق فيستمر في سفره فإن لم يجد أخذ بقبس من النَّار توقد بها

ويدفع ضرر البرد في الإقامة، ولا يخفى أنه يخالف تقرير المص لكن مراده بيان وجه آخر

كما يرشده إليك قوله يجوز الخ.

قوله: (رجاء أن [تستدفئوا] بها والصلاء النار العظيمة) الصلاء بكسر الصاد والمد أو

الفتح مع القصر هُوَ الدنو من النَّار لتسخين البدن وهو الدفء ودفع ألم البرد ويطلق عَلَى

النَّار نفسها كما قال المص. والصلاء النَّار العظيمة لكن الْمُنَاسب هنا الْمَعْنَى الأول .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ(8)

قوله: (فَلَمَّا جاءَها) الفاء فصيحة أي ذهب إلَى جانب النَّار فجاءها فلما جاء

موضعًا يقرب من النَّار التي أبصرها .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

(سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ) عَلَى لفظ القطع وفي سورة طه (لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا)

بخبر عَلَى لفظ الظن وهما متدافعان في الظَّاهر؟ فأجاب عنه رحمه الله بأن العدة هنا مبنية

على الظن أَيْضًا وإن جاءت بلفظ القطع فإن الراجي قد يقول إذا قوي رجاؤه سأفعل كذا

وسيكون كذا مع تَجْويز الخيبة .

قوله: والترديد للدلالة عَلَى أنه إن لم يظفر بهما لم يعدم أحدهما. أي معنى الترديد بأو بين

هاتين العدتين وهما لا تتنافيان ومقتضى الظَّاهر الواو لجواز الجمع بَيْنَهُمَا هُوَ إنه عَلَيْهِ السَّلَامُ بنى

الرجاء عَلَى أنه إن لم يظفر بحاجتيه جَميعًا لم يعدم واحدة منهما إما هداية الطريق وإما اقتباس

النَّار ثقة [بعادة] الله أنه لا يكاد يجمع حرمانين عَلَى عبده، وما علم عَلَيْهِ السَّلَامُ حين قال ذلك أنه

ظافر عَلَى النَّار [بحاجتيه] الكلتين جَميعًا وهما عز الدُّنْيَا وعز الْآخرَة انظر أيها المتأمل إلَى العناية

الأبدية فإنه عَلَيْهِ السَّلَامُ طلب الدلالة عَلَى الطريق والنَّار لحاجة الأهل ففاز بعز الدارين .

قوله: رجاء أن تستدفئوا [بها] . الاستدفاء استفعال من الدفء وهو السخونة يقال تدفأ هُوَ

بالثوب واستدفأ به وادفأ به وهو افتعل أي لبس ما يدفئه أي يسخنه وقد أدفأه الثوب أي أسخنه .

قوله: والصلاء النَّار العظيمة. أي الصلاء بالمد والكسر هي النَّار العظيمة، وكذا الصلا بالفتح

والقصر ويجيء الصلاء بالكسر والمد أَيْضًا بمعنى الشواء وهو لا يناسب المقام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت