ولإحاطتها كمالات عديدة وخصالًا كثيرة بحَيْثُ لا توجد إلا في جماعة فأطلق عليها ما
يطلق عَلَى الجماعة. قوله لِما كنى بكسر اللام وتخفيف الميم عَلَى أن (ما) مصدرية وقد جوز
فتح اللام وتشديد الميم .
قوله: (والسين للدلالة على بعد المسافة والوعد بالإِتيان [وإن أبطأ] ) والسين للدلالة
لأنها حرف تنفيس يفيد التأخير ومنشأ التأخّر بعد المسافة. قوله أو الوعد بالإتيان لأن
صيغة الْمُضَارِع تدل عَلَى الوعد حين أريد بها الاسْتقْبَال بقرينة السين أو سوف. قوله وإن
[أبطأ] مقتضى السين لكن إن الوصلية تخل بالمقصود في الْجُمْلَة ومراده أنه لو جرد الْفعْل
عن السين لمتبادر الحال فزيادتها تعين معنى الاسْتقْبَال مع أن الأول أنسب لدفع الوحشة
للدلالة عَلَى بعد المسافة حتى لا يضطرب أهله بإبطائه، ولك أن تقول: إن السين للتأكيد
كقوله: (سنكتب ما قَالُوا) بقرينة عدم ذكره في سورة طه وفي سورة
القصص مع أن القصة واحدة وقرينة الحال تعين الاستقبال لأن كون النَّار بعيدة من الأهل
معلوم بالحس فلا جرم [أنها] تدل عَلَى الإبطاء كما في سورة أخرى .
قوله:(شعلة نار مقبوسة، وإضافة الشهاب إليه لأنه قد يكون قبسًا وغير قبس، ونونه
الكوفيون ويعقوب على أن ال قَبَسٍ بدل منه أو وصف له لأنه بمعنى المقبوس)وإضافة
الشهاب إليه الخ. أي الْإضَافَة بيانية لما بَيْنَهُمَا من العموم والخصوص فإن الشهاب شعلة
النَّار والقبس ما يتناول من الشعلة فكل قبس شعلة بدون العكس. قوله لأنه أي الشهاب
يكون قبسًا وغير قبس إشَارَة إلَى ما ذكرنا. قوله لأنه بمعنى المقبوس أي قبس فعل بمعنى
الْمَفْعُول، وأما كونه صفة مشبهة كحسن فبعيد لأنها من فعل اللازم فمجيئها بمعنى اسم
الْمَفْعُول تكلف .
قوله: (والعدتان على سبيل الظن ولذلك عبر عنهما بصيغة الترجي في «طه» ) والعدتان
على سبيل الظن بقرينة التَّعْبير عنه بصيغَة الترجي في مَوْضع آخر كسورة «طه» والقصص فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: شعله نار مقبوسة. أي مأخوذة يقال قبست منه نارًا أقبس قبسًا فأقبسني أي أعطاني
منه قبسًا واقتبست منه نارًا واقتبست منه علمًا استفدته. قوله وإضافة الشهاب إلَى القبس لأنه
يكون قبسًا وغير قبس. قال مكي: (بشهابِ قبس) من إضافة النوع إلَى جنسه نحو ثوب خز. قال
الفراهي: إضافة الشيء إلَى نفسه كصلاة الأولى لأن صلاة الأولى في الأصل مَوْصُوف وصفة
وأصلها الصلاة الأولى .
قوله: والعدتان عَلَى سبيل الظن. أي الوعدان اللذان هما إتيان الخبر وإتيان الشهاب بناء
على الظن، وهذا رد سؤال يرد عَلَى ترك كلمة الترجي هنا وذكرها في سورة طه حيث قيل هنا: