ويجوز إطلاق الرب عَلَى غيره تَعَالَى بالْإضَافَة كرب الدار، وأما بدون الْإضَافَة فلا .
قوله: (أحسن تعهدي إذ قال لك في أَكْرِمِي مَثْواهُ فما جزاؤه أن [أخونه] في أهله) فيه إشَارَة
إلى أن أحسن مثواي كناية عن إحسان تعهدي كما مَرَّ تَوضيحُهُ وإسناد الإحسان إليه مجاز عقلي
لكونه أمرًا أشار إليه بقوله ؛ إذ قال لك أكرمي مثواه. قوله فما جزاؤه أن [أخونه] ما بمعنى ليس أن
[أخونه] مُطْلَقًا فضلًا في [أهله] قيده به ؛ إذ الْكَلَام في خيانة أهله أشار به إلَى أن قوله:(إنه ربي
أحسن مثواي)كناية عن ذلك أو فذلكة له فأقيم العلة مقامها .
قوله: (وقيل الضَّمير لله تَعَالَى أي أنه خالقي وأحسن منزلتي بأن عطف عليَّ قلبه)
الضمير للَّه تَعَالَى فالرب بمعنى الخلق ولذا قال إنه خالقي وأحسن منزلتي أي أحسن منزلتي
خبر آخر والعطف بالواو للتنبيه عَلَى ذلك وبيان حاصل الْمَعْنَى الإشارة إلَى أن حرف
العطف مَحْذُوف ؛ إذ حذفه بدون حذف الْمَعْطُوف شاذ، وإنما اختار ذلك لبيان الفرق بينه
وبين الأول فإنه فيه خبر أول للمبتدأ لا خبر ثانٍ له. قوله بأن عطف إشَارَة إلَى أن إسناد
الإحسان إليه تَعَالَى مجاز وإنه تَعَالَى مسبب الْأَسْباب .
قوله: (فلا أعصيه) الْكَلَام فيه مثله فيما سبق وفي هذا الاحتمال لم يجعل الضَّمير
للشأن لتقدم المرجع في (قال معاذ الله) بخلاف الأول فإنه لم يتقدم ذكره
هَاهُنَا فاللائق أن يجعل الضَّمير للشأن ويجعل الْجُمْلَة تفسيرًا له ومرضه ؛ إذ المقام يقتضي
الْإخْبَار بأنه لا يكون جزاء المحسن الجناية في أهله لا الْإخْبَار بأنه لا يعصي الله تَعَالَى فإنه
لا يَخْتَصُّ بمَوْضع دون مَوْضع .
قوله: (المجازون الحسن بالسيئ) اللام فيها للجنس فيدخل في المجازون يُوسُف
عَلَيْهِ السَّلَامُ وفي المحسن قطفير وفي السبق جناية أهل دخولًا أوليًّا .
قوله: (وقيل الزناة فإن الزنا ظلم على الزاني والمزني بأهله) الزناة بوزن قضاة جمع
زان. قوله فإن الزنا علة مصححة لإرادتها بالظَّالمينَ، وأما علة مرجحة فلأن المقام بيان
الإعراض عن الزنا بعد التمكن من النساء. قوله عَلَى الزاني لأن الَّذينَ فعلوا فاحشة من الَّذينَ
ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [بجهالة] والْمُرَاد بالزاني عام للفاعل والْمَفْعُول بها تَغْليبًا والمزني اسم مَفْعُول
وبأهله نائب الْفَاعل له وضمير أهله راجع إلَى اللام في المزني حتى يجب الاستحلال من
ذلك الأهل ولو بطَريق الإجمال وهو أهون من الإهمال .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْلا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ
السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24)
قوله: (قصدت مخالطته وقصد مخالطتها) هذا تفسير عَلَى أصل الْمَعْنَى وسيجيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بأن عطف عليَّ قلبه. أي بأن جعل قلب سيدي عطوفًا علي فلا أعصي سيدي بالخيانة
لأهله .