قوله: (بعدما تقرر ذلك) فعل ماضٍ وذلك إشَارَة إلَى ما قبله .
قَوْلُه تَعَالَى: (كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ(35)
قوله: (كُلُّ نَفْسٍ) ذى روح وحياة .
قوله: (ذائِقَةُ) مرارة مفارقتها جسدها) إشَارَة إلَى معنى الموت
قوله: مرارة مفارفتها اسْتعَارَة مكنية شبه تلك المرارة بالطعام المر البشيع فأثبت له ما هُوَ من
خواصه وهي التخييلية مع كونه اسْتعَارَة مصرحة كما أوضحه في أواخر سورة آل عمران .
قوله: (وهو برهان عَلَى ما أنكره) عبر بالبرهان في مثله تارة وبالبرهان أخرى نظرًا
إلى أنه ليس في صورة البرهان وإلى أنه في نفس الأمر مثبت للمدعي. قوله عَلَى ما أنكره
أي عَلَى ما أنكره الله تَعَالَى عليهم، ولما كان هذا الإنكار إنكارًا للوقوع وهو خلودهم وهو
في الْحَقيقَة نفي فبينه تَعَالَى بالبرهان وهو مسلم لدى جميع الأذهان .
قوله: (ونعاملكم معاملة المختبر) أي الْكَلَام بناء عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية لاستحالة
حقيقته في شأنه تَعَالَى وبيانه في سورة البقرة في مواضع عديدة .
قوله: (بالبلايا وبالنعم) بالبلايا ناظر إلَى البشر والنعم ناظر إلَى الخبر وقدم الشر ؛ إذ
الابتلاء به أشد وعبره أشق وعرفا لكون ماهيتهما معلومتين ولكثرة وقوعهما كانا معلومين
إذ لا يخلو أحد عن أحدهما .
قوله: (ابتلاء مصدر من غير لفظه) ابتلاء تفسير للفتنة احترازًا عن كون الْمُرَاد غير
هذا الْمَعْنَى وتمهيد لقوله مصدر من غير لفظه فإن هذا بناء عَلَى كونها بمعنى الابتلاء .
قوله: (وإلينا) لا إلَى غيرنا ترجعون بالموت أو بالبعث .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بعد تقرر ذلك. أي بعد تقرر ما قبل الشرط وهو مضمون(ما جعلنا لبشر من قبلك
الخلد)فالْمَعْنَى إذا كان قضاء الله عدم خلود بشر في هذه الدار الفانية إن مت أنت أفهم الخالدون.
أي ليسوا بخالدين فتربصهم إلَى موتك عَلَى طمع أن يكُونُوا خالدين بعدك تربص خائب .
قوله: وهو برهان عَلَى ما أنكروه. أي هذا الْقَوْل وهو (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)
حجة عليهم فيما أنكروه من نفي الخلود وهم وإن لم ينكروا الموت ونفي
الخلود في الدُّنْيَا لكنهم بقولهم: (نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ) كانوا كأنهم اعتقدوا
بقاءهم بعد موته وأنكروا موتهم .
قوله: ونعاملكم معاملة المختبر. لما لم يجز الاختيار في شأن علام الغيوب جعل نبلوكم
مَجَازًا مستعارًا لمعنى نعاملكم معاملة المختبر حيث شبه بالاختبار بناء أمرهم عَلَى الاختبار .
قوله: وفيه إيماء بأن المقصود من هذه الحياة الابتلاء والتعريض للثواب والعقاب. أي وفي
قوله: (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً) إشَارَة إلَى أن المقصود من هذه الحياة الابتلاء
والتعريض للثواب والعقاب أي للمجازاة ثوابًا وعقابًا. معنى التعريض للمجازاة مُسْتَفَاد من قوله:
(وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ) .