فهرس الكتاب

الصفحة 9116 من 10841

رأسه نار يعلم به جهة المار في الليل أو في النهار فحِينَئِذٍ يكون أقوى في الدلالة في النهار

ويناسب هذا غرضها فإن الجبل مرشد للطريق فإذا كان في رأسه نار كان أقوى في الدلالة

وذلك في النهار فكذا الصخر أقوى في الهداية وغرض المص الاستشهاد عَلَى أن الْمُرَاد

بالأعلام الجبال وإطلاق الجريان عَلَى السفن مجاز قال المص في سورة الرحمن الأعلام

الجبال الطوال.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ

شَكُورٍ (33)

قوله: (وقرأ نافع «الرياح» ) قد مَرَّ أن الرياح تستعمل في الخير والريح في الشر لكنه

أغلبي لا كلي بقرينة أن كلًا منهما قرئ في مَوْضع واحد.

قوله: (فيبقين ثوابت على ظهر البحر) فيبقين معنى فيظللن ثوابت معنى رواكد. قوله عَلَى

ظهر البحر بيان مرجع الضَّميروإطلاق الظهر عَلَى ما ظهر من البحر مجاز واسْتعَارَة بجامع

الظهور. قيل فسر يظللن بذلك وأصل معناه بفعلن بنهار لأنه لم يرد به ذلك ولو فسر بيبصرن كان

أولى انتهى. وإسناد الإبصار إلَى السفن لا يظهر وجهه، ورواكد حال عَلَى ما ذكره المص.

قوله: (إن في ذلك) أي فيما ذكر من أن السفن تجري تارة بريح طيبة ولم تجر

بسكون الرياح لآيات لدلائل كثيرة عظيمة عَلَى القدرة الكاملة والْحكْمَة البَالغَة وسائر صفاته

العلى لكل أحد يقدر النظر والتفكر في آيات الله تَعَالَى لكن لما لم ينتفع بها [إلا كل] صبار

شكور قيد بهما.

قوله: (لكل من وكل همته وحبس نفسه على النظر في آيات الله) لكل من وكل معنى

صبار والحبس معنى أصلي للصبر وأُريد به حبس مَخْصُوص وهو حبس النظر في آيات الله

وهو طاعة عظيمة من أنواع الطاعات وهو راجع إلَى الصبر عَلَى الطاعة والتَّخْصِيص بذلك

من مقتضيات المقام. قوله وكل همته خارج عن مفهوم الصبر لكنه ذكره في تفسير الصبار

للمُبَالَغَة في الحبس الْمَذْكُور لأن معناه من فوض همته إلَى النظر الخ. وحبس نفسه في آيات

الله مُطْلَقًا فهو يحبس نفسه في النظر في الآية الْمَخْصُوصة لكونه عادته حيث قال النظر في

آيات الله ولم يقل في آياته الْمَذْكُورة.

قوله: (والتفكر في آلائه) معنى شكور والْكَلَام فيه مثل الْكَلَام في صبار. والحاصل أن

الشكر العرفي صرف العبد جميع ما أنعم عليه إلَى ما خلق له، والتَّخْصِيص بالتفكر في نعم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: قرأ نافع «الرياح» بالجمع والباقون بالتوحيد. قال صاحب الانتصاف إن الريح لم يرد في

الْقُرْآن إلا عذابًا بخلاف الرياح وهذه الآية تخرم الإطلاق لأنها هَاهُنَا نعمة ورحمة وسكونها شدة

على أصحاب السفن فلا ينكر أن الغالب في ورودها مفردة ما ذكر، وكذا في قوله - صلى الله عليه وسلم -"اللهم اجعلها"

رياحًا ولا تجعلها ريحًا"بناء عَلَى الأغلب. قال صاحب الانتصاف: ولذلك جاء في القراآت السبع"

الذي أرسل الريح وهو الذي يرسل الريح، والْمُرَاد بها التي تثير السحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت