من الولد والوالد والنَّاس أَجْمَعينَ الآن يا عمر. أي استكملت الإيمان الآن يا عمر. وقد
انكشف لك مما ذكر اختلال ما في الحاشية السعدية وقد عرفت أَيْضًا أن الْمُرَاد بقوله
تَعَالَى: (فاستحبوا العمى) بمعنى اختاروه، كَمَا صَرَّحَ به الْمُصَنّف، فلا وجه
لتعرض كون المحبة الطبيعية غير اختيارية والْجَوَاب عنه لأن الْمَعْنَى الْمُرَاد بها هنا ترجيح
الضلالة عَلَى الهدى مَجَازًا لكونها مستلزمًا له وهو اختياري بداهة واتفاقًا.
قوله: (صاعقة منَ السَّمَاء فأهلكتهم) قيد منَ السَّمَاء للتأكيد وقطع احتمال التَّجَوُّز
في الصاعقة وإلا فالصاعقة لا تكون إلا منَ السَّمَاء. وفيه رد من قال الْمُرَاد بالصاعقة الصيحة
كما ورد في آيات أخر؛ إذ لا مانع في جمعهما.
قوله: (وإضافتها إلى الْعَذابِ ووصفه بـ الْهُونِ للمبالغة) وإضَافَتها مع أنها ليست له فهي
لأدنى ملابسة للمُبَالَغَة كان عذابهم له صاعقة وأنه عين الهون والحقارة مع أنه صفه المعذب.
قوله: (من اختيار الضلالة) أي عمل الضلالة بترجيحها عَلَى الهدى والتَّعْبير بالكسب
إشَارَة إلَى ما ذكرناه من أن العبد كاسب ولذا أسند إليه حَقيقَة والله تَعَالَى هُوَ الخالق وقد
غفل عن هذه الإشَارَة الأنيقة الطائفة المعتزلة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(18)
قوله: (وكانوا يتقون) أراد به المرتبة الوسطى من التَّقْوَى وكانوا للاسْتمْرَار.
قوله: (من تلك الصاعقة) متعلق بـ نجينا أخّره لعدم التباسه، وبهذا القيد أَشَارَ إلَى
ارتباطه بما قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ(19)
قوله: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ) وقرأ نافع نَحْشُرُ بالنون مفتوحة وضم
الشين ونصب أَعْداءُ وَقُرئَ «يَحْشُرُ» عَلَى التاء للفاعل وهو الله تَعَالَى) ويوم يُحْشَرُ متعلق
بقدر أي اذكر الحادث الذي وقت حشر أعداء الله مَعْطُوف عَلَى قوله: (فقل أنذرتكم)
وما بَيْنَهُمَا اعتراض وفَائدَة الاعتراض واضحة.
قوله: (بحبس أولهم عَلَى آخرهم لئلا يتفرقوا) معنى حبس أولهم إمساكهم حتى
يجتمعوا فيساقون إلَى النَّار لأنه أبلغ في التفضيح.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وإضافتها إلَى العذاب ووصفه بالهون للمُبَالَغَة. أما وجه المُبَالَغَة في الْإضَافَة فلأن
الصاعقة نفسها عين العذاب فإن أضيفت إلَى العذاب يفيد المُبَالَغَة في كونها عذابًا، وأما المُبَالَغَة في
الوصف فظاهر فإنه وصف بالمصدر نحو رجل عدل.