مَحْذُوف ثابت باقتضاء النص فكَفَرُوا وأشركوا. قوله وكانوا والتَّعْبير بالواو الفصيحة
غير مُتَعَارَف وهذا زيادة في الْجَوَاب فإنه تم بقولهم حتى نسوا الذكر تسفيهًا لرأيهم مع
الإشَارَة إلَى أن ذلك مقضى لهم بسبب علمه تَعَالَى بأنهم يختارون ذلك الشر بإرادتهم
الجزئية فلا جبر.
قوله:(هالكين مصدر وصف به ولذلك يستوي فيه الواحد والجمع، أو جمع بائر
كعائذ وعوذ)مصدر بوزن شغل وصف به للمُبَالَغَة. فقوله هالكين بيان حاصل الْمَعْنَى وإلا
فقد عرفت مما ناقلنا عن الشيخ عبد القاهر أن مثل هذا يجب إبقاؤه عَلَى حاله بلا تأويل
لئلا يفوت المُبَالَغَة. قوله ولذلك أي ولكونه مصدرًا يستوي فيه الواحد والجمع كسائر
المصادر لأن الْمُرَاد بالمصدر الماهية وهي متحققة في الواحد والجمع ولم يذكر التثنية
لأن المصدر لا يطلق عليه بدون اعتبار العدد والنوع أو جمع بائر فالبور يجيء مصدرًا
وجمعًا رَجَّحَ المصدرية للمُبَالَغَة فيه كأنهم عين الهلاك، أو هذا الجمع نادر، ولذا استشهد
بقوله كعوذ وعائذ بالعين المهملة والذال المعجمة جمع عائذ وهي من الحديثة النتاج من
الظباء والخيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِما تَقُولُونَ فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ
مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذابًا كَبِيرًا (19)
قوله: (التفات إلَى العبدة بالاحتجاج والإلزام) التفات إلَى العبدة من الغيبة إلَى
الخطاب تشديدا في العتاب ولذا قال بالاحتجاج الخ.
قوله: (عَلَى حذف الْقَوْل. والْمَعْنَى فقد كذبكم المعبودون) عَلَى حذف الْقَوْل أي فقلنا
لهم فقد كذبوكم لأن هذه الْجُمْلَة من كلام الله تَعَالَى ابتداء اتفاقًا. الفاء في (فقد كذبوكم)
فصيحة فجائية أي قلنا تبرءوا فقد كذبوكم كما قال تَعَالَى:(إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ
اتَّبَعُوا)الآية. والْمَعْنَى فقد كذبكم المعبودون بعضهم بلسان الحال وبعضهم
بالمقال أو كلهم بالمقال إن قيل بنطق الجماد.
قوله: (في قولكم إنهم آلهة أو هؤلاء أضلونا والباء بمعنى في) في قولكم أَشَارَ إلَى
أن (ما) مصدرية والباء بمعنى في والجار والمجرور متعلق بالْفعْل.
قوله: (أو مع المجرور بدل من الضَّمير) بدل اشتمال وعد الجار من البدل من
المسامحات المشهورة؛ إذ الظَّاهر أن الباء حِينَئِذٍ زائدة فإن التَّكْذيب متعد بنفسه فعلى الأول