فهرس الكتاب

الصفحة 7182 من 10841

إلى العباد بسَبَب كسبهم وإسناده إلَى الله تَعَالَى لكونه خالقًا له عين مذهبنا. أي عين مذهب

أهل السنة فَكَيْفَ يقول الزَّمَخْشَريّ إن هذه الآية تدل عَلَى أن أفعال العباد مخلوقة لهم وأنه

لا يجوز إسناد القبائح إليه تَعَالَى مع إسناد التمتيع إليه تَعَالَى الحامل عَلَى نسيان الذكر(فمال

هَؤُلَاء القوم لا يكادون يفقهون حديثًا)وقد أوضح المص ردهم في تفسير قَوْلُه تَعَالَى:

(خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبهمْ) الآية. مع أن علماء الْكَلَام بينوا فساد مسلكها تمام

المرام ولم يلتفت إلَى رد قول الزَّمَخْشَريّ تبرأ الْمَلَائكَة والرسل أنفسهم من نسبة الإضلال

الذي هُوَ عمل الشَّيْطَان إليهم واستعاذوا منه والغنى العدل أشد تبرئة منهم لظهور الْجَوَاب

وهو إن كسب القبيح قبح دون خلقه كما حقق في محله.

قوله: (في قضائك) توجيه بصيغَة المضي، أو في علمك لكن القضاء مناسب هنا وهنا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وتفضيحهم عَلَى رءوس الأشهاد. أجابوا أولًا بما يدل عَلَى تبرئهم من نسبة الإضلال إلَى أنفسهم

بأقصى ما يمكن من المُبَالَغَة خذلانًا لهم وكان من حق الظَّاهر أنا ما أضللناهم فأطنبوا أولًا بقولهم

سبحانك إلَى آخره. تعجبًا. أي كَيْفَ يصح منا أن نصفك [لا] بما يليق بحالك ونحن عاملون بالتقديس

وكَيْفَ يستقيم لنا أن نحمل غيرنا أن يتولونا دونك ونحن العابدون، وثانيًا بما يدل عَلَى أن الكفرة

هم ضلوا السبيل لكن بتقدير الله وإضلاله فأطنبوا في تعبيرهم لقولهم (ولكن متعتهم) الخ. يعني

متعجبهم بطول العمر وسعة الرزق حتى يجعلوا ذلك سببًا في زيادة الشكر من قبول الذكر الذي

عرض عليهم وهو الْقُرْآن والتمسك بمقتضاه من تصديق من جاء به لكونه معجزة والإيمان بما فيه

من إثبات التوحيد والحشر والنشر فعكسوا ذلك وجعلوه سببًا للثبات عَلَى اتخاذ الشركاء حتى

جرهم ذلك إلَى ترك الذكر وعدم المبالاة به لقَوْله تَعَالَى: (وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ)

وينصر الْقَوْل بأن الْمُرَاد بالذكر الْقُرْآن قوله صاحب الكَشَّاف والذكر ذكر الله والإيمان

به والْقُرْآن. وما قال محيي السنة في تفسيره (حتى نسوا الذكر) تركوا الموعظة والإيمان بالْقُرْآن. ويساعد

هذا التأويل قضية النظم فإن قوله: (ويوم يحشرهم) متصل بأول السُّورَة وهو قوله

تَعَالَى: (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) وقوله:(واتخذوا من

دونه آلهة)أي اتخذوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلهة زعموا أنها أولاد لله سبحانه وشركاء له في

الْإلَهيَّة وأدى ذلك إلَى تكذيبهم الذكر أي الْقُرْآن أولًا بقولهمْ (إن هذا إلا إفك افتراه)

وأساطير الأولين وتَكْذيبهم الرَّسُول عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ثانيًا لقولهم ما لهذا

الرَّسُول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق. فرضوا بالإله أن يكون حجرًا وأبوا الرسول أن يكون

بشرًا وتكذيبهم الله آخرًا حيث أنكروا البعث والنشور وإليه الإشَارَة بقوله (بل كذبوا بالساعة)

فإنه مستلزم لتَكْذيب الله. وتحرير الْمَعْنَى (ويوم نحشرهم) (وما اتخذوا من

دون الله أولياء)حِينَئِذٍ يَعْلَمُونَ أنهم أول من يخاصمهم الله ويخذلهم إذا سئلوا(أأنتم أضللتم

عبادي هَؤُلَاء)أي أكنتم [أولياءهم] وشركاء للَّه وأنتم حملتموهم عَلَى ذلك

التقول والتَّكْذيب أم هم منْ عنْد أَنْفُسهمْ تفوهوا به؟ فيجيبوا لما يلقمهم الحجر أي هَؤُلَاء

الكافرون للنعمة هم الَّذينَ عكسوا الأمر وضلوا وحقت عليهم كلمة العذاب. والواو يدل عليه

قوله: (فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا) فظهر من بيان النظم أنهم لو

أجابوا بقولهم بل أنت أضللتهم أبعدوا عن المرمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت