فهرس الكتاب

الصفحة 4652 من 10841

وجوازه وعدم جوازه ومشروعيته معلوم من الشرع، وأَيْضًا عامة الأحكام الشرعية قوامها

بالتفقه فلا يسوغ ترك الأصل لإقامة الفرع (والمقصود من البعثة) .

قوله: (فيكون الضَّمير في ليتفقهوا ولينذروا لبواقي الفرق) المَفْهُومَة من المقام ؛ إذ

يلزم من نفر طائفة بقاء أخرى (بعد الطوائف النافرة للغزو) .

قوله: (وفي رجعوا للطوائف أي [ولينذروا] البواقي قومهم النافرين إذا رجعوا إليهم)

جمع الطوائف لكون الضَّمير الراجع جمعًا. وجه شمول الطائفة إلَى الواحد مع كونه جمعًا

هو أن الْمُرَاد هُوَ الطائفة من كل فرقة لا من فرقة واحدة فلا إشكال، ولا يخفى عليك أن في

هذا الوجه تفكيك الضَّمير بخلاف الوجه الأول، وأنت خبير بأن دلالة الآية عَلَى حجية الخبر

قائمة ؛ إذ الطائفة الباقية من كل فرقة سواء كانت مضمرة في نظم الْكَلَام كما ذهب إليه

البعض واختاره الإمام، أو مَفْهُومَة من فحوى الْكَلَام يصدق عَلَى الواحد بمثل ما قرره

الْمُصَنّف فلا قرب بين الوَجْهَيْن من هذه الحيثية .

قوله: (بما حصلوا أيام غيبتهم) أي أوقاتها .

قوله: (من العلوم) أي من الأحكام الشرعية المعلومة من حضرة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ

فالمعلوم بمعنى المعلومات. قال الإمام: فالطائفة المقيمة ينذرون النافرة بما يَعْلَمُونَه من

التكاليف والشرائع .

[قَوْلُه تَعَالَى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ(123) ]

قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا) الآية. اعلم أنه تَعَالَى لما أمر بقتال الْمُشْركينَ

كافة أرشدهم في هذا الباب إلَى الطريق الأصوب الأصلح وهو أن يبدؤوا من الأقرب فالأقرب

لما مَرَّ من أن الجهاد إحسان للكفار فالأقرب أحق بالإحسان كما أن الدعوة بالحجة كَذَلكَ فلا

وجه لما قيل إن هذه الآية منسوخة بقَوْلُه تَعَالَى: (وقَاتلُوا الْمُشْركينَ كَافَّةً) .

قوله:(أُمرُوا بقتال الأقرب منهم فالأقرب كما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولًا بإنذار عشيرته

الأقربين)الظَّاهر من كلام الْمُصَنّف أنه حمل الأقرب عَلَى الأقرب، وقد صرح به الكَشَّاف حيث

قال: وقد حارب رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ قومه ثم غيرهم من عرب الحجاز ثم غزا الشام. وكذا

كلام الإمام صريح في ذلك غاية الأمر أن القرب نسبًا يستلزم القرب مكانًا في الأكثر. وبعضهم

حمل عَلَى القرب مكانًا ونفى [القرب] نسبًا، ولا يخفى أنه مخالف الْكَلَام الْمُصَنّف وصريح كلام

الكَشَّاف والإمام لما كان القرب نسبًا مستلزمًا للقرب مكانًا في الأغلب تصدى الإمام لبيان

وجهه وهو أن مقابلة الْكُفَّار دفعة تعذر فوجب الترجيح والقرب مرجح كما في الدعوة ؛ إذ المؤنة

فيه أقل وتَحْصيل الدواب وسائر الآلات أسهل، وأَيْضًا الفرقة المجاهدة إذا جاوزوا من الأقرب

إلى الأبعد فقد عرضوا الذراري للفتنة إلَى غير ذلك. ولا تحسب أن الإمام حمل القرب عَلَى

المكاني ؛ إذ مَنْطُوق كلامه الحمل عَلَى القرب نسبًا ، وبيان هذا لما قلنا من الاستلزام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت