فهرس الكتاب

الصفحة 4651 من 10841

قبلها حِينَئِذٍ ظاهرًا والْمُصَنّف لم يرض به وأخَّره وزيفه للتكلف الذي ستعرفه فيه مع أن

الاتصال بما قبله فيما اختاره الْمُصَنّف متحقق أيضا. نعم قَوْلُه تَعَالَى:(فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ

فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا)الآية. اتصاله وارتباطه بأمر الجهاد يرى أنه غير

واضح لكن لا ضير فيه؛ إذ صدر الآية عام للجهاد وهذا القدر كانت في الاتصال عَلَى أنه لا

منع في الجمع بين طلب العلم وبين الجهاد وخصوصًا التفقه من جنس الجهاد المطلق بل

الجهاد الأكبر فلا ينقطع الملائمة أَيْضًا.

قوله: (وهو أنه لما نزل في المتخلفين ما نزل سبق الْمُؤْمنُونَ) إلا المنافق أو المعذور.

قوله: (إلَى النفير) لحلفهم وتعاهدمم بعد نزول ما نزل في المتخلفين حيث قَالُوا: واللَّه لا

نتخلف عن شيء من الغزوات مع الرَّسُول صلى اللَّه تَعَالَى عليه وسلم ولا عن سرية.

قوله: (وانقطعوا عن التفقه) وانقطاعهم عن التفقه؛ إذ التكاليف تحدث والشرائع تنزل

فلا بد أن تبلغ تلك الشرائع إلَى الغائبين من الموجودين والمعدومين إلَى يوم الدين.

قوله: (فأُمرُوا أن ينفر من كل فرقة) الأمر مُسْتَفَاد من كلمة التحضيض كما مَرَّ؛ إذ

تحضيض الشارع عَلَى الأمر يدل عَلَى حسن ذلك الأمر فلا جرم في حصول الأمر به والأمر

حَقيقَة في الوجوب عند الْجُمْهُور فيحمل عليه ما لم بصرف عنه صارف.

قوله: (طائفة إلَى الجهاد) لصونهم حوزة الْإسْلَام عن استيلاء الْكُفَّار اللئام.

قوله: (وتبقى أعقابهم) أي بواقيهم في حضرة الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ ومجلسه المنيف

(يتفقهون حتى لا ينقطع التفقه الذي هو الجهاد الأكبر) كي يقتبسوا ما أنزل من النور

والبرهان ويبلغوا من عدلهم من الإخوان.

قوله: (لأن الجدال بالحجة) أي الحجة الشرعية أو الشاملة للحجة الْعَقْليَّة أَيْضًا وطريق

جدالها مُسْتَفَاد من الشرع أو حسن الاحتجاج بها مأخوذ من إذن الشارع وإشاراته العلية.

قوله: (هُوَ الأصل) إذ ينفع المنافق كما ينفع الكافر، وأَيْضًا طريق الجهاد الأصغر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

على أنه جواب شرط مَحْذُوف تقديره: فحين لم يمكن نفير الكافة ولم يكن مصلحة فهلا نفر من

كل فرقة طائفة. وتقرير الْمَعْنَى عَلَى الأول ما يَنْبَغي للْمُؤْمنينَ ولا يصح منهم أن يخرجوا من

أوطانهم جَميعًا إلَى المدينة ليتفقهوا في الدين، وإذا كان كَذَلكَ فهلا نفر من كل فرقة منهم

طائفة ليتفقهوا في الدين. فحذف من الأول ليتفقهوا في الدين مع الشرط لدلالة الْكَلَام عليه.

فقوله ليتفقهوا عَلَى هذا علة قوله (فهلا نفر) وعلى الأول هُوَ علة معنى النهي في قوله:(وما

كان الْمُؤْمنُونَ لينفروا)وعلة قوله: (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة)

مَحْذُوفة، فالْمَعْنَى لا يصح نفير الجميع إلَى الغزو لأن التفقه أَيْضًا من فروض

الكفاية، وإذا كان كَذَلكَ فهلا نفر من كل فرقة طائفة للغزو ويبقى أعقابهم ليتفقهوا حتى لا

ينقطعوا عن التفقه الذي هُوَ الجهاد الأكبر، ولما كان في هذا الوجه الأخير نوع تكلف وارْتكَاب

حذف وتقدير أخَّره عن الأول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت